رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٠ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
..........
مقتضي الضدين فهو في الحقيقة ليس منه، لأن هناك قصورا لا محالة في أحد المقتضيين أو كليهما، فإذا فرضنا أنّ هبوب الرياح يقتضي حركة الجسم إلى المشرق و إشعاع الشمس يقتضي حركته نحو المغرب، فذات المقتضيين و إن وجدا إلّا أنّه لا يخلو أحدهما عن قصور في اقتضائه، فإن الذي له اقتضاء التأثير في مثل هذه الموارد هو الأقوى منهما، فالأضعف قاصر الاقتضاء، و إذا تساويا قوة و ضعفا فكلاهما قاصران عن الاقتضاء، و المقتضي إنما هو البالغ منهما درجة من القوة بحيث يغلب على الآخر. و بعبارة أخرى: عدم تحقّق الحركة نحو المشرق- في المثال- ليس مستندا إلى وجود الشعاع، إذ قد يكون موجودا و مع ذلك تتحقق تلك الحركة، كما إذا كانت الرياح المحرّكة لها أقوى من الشعاع، بل عدم تحققها مستند إلى ضعف الرياح بالنسبة إلى الشعاع أو مساواتها له في المرتبة، و الجامع وجود القصور فيها، و إلّا فلو لا القصور لكانت متّصفة بصفة الاقتضاء، و لا أقلّ من القول بأنّ لقصور الرياح دخلا في عدم تحقق مقتضاها و إن كان لوجود الشعاع أيضا دخل فيه إلّا أن استناد العدم إلى قصور المقتضي في نفسه أسبق من استناده إلى أمر خارجي- كما مر-، بل إذا فرض أن النار القويّة لا تمنعها الرطوبة من التأثير و إنّما تمنع الضعيفة، فإذا وجدت الضعيفة و لم تؤثّر لمكان وجود الرطوبة فعدم تأثيرها يستند إلى ضعفها قبل أن يستند إلى وجود الرطوبة.
و بالجملة: القول بمانعية الضد الآخر فيما إذا كان أقوى من مقتضي الأوّل أو مساويا له دون ما إذا كان أضعف ليس بأولى من القول بعدم اتصاف مقتضي الأوّل بالاقتضاء فيما إذا كان أضعف من مقتضي الآخر أو