رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢٩ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
..........
٢٥٥ إلى ٢٥٧). و سيأتي منه (قدّس سرّه) هنا التصريح بالمطلب الأخير في التنبيه الرابع من تنبيهات الخاتمة إذ يقول: «فإنّ غاية ما يقتضيه امتناع تأثير كلّ منهما- يعني بهما مقتضي الوجوب و الحرمة. إنما هي خروج الأضعف منهما عن صلاحيّته لذلك بأقوائيّة الآخر لا بوجود ما يقتضيه».
هذا و قد أورد على المطلب الأول- امتناع اجتماع مقتضيي الضدين- المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) في نهايته (٢: ١٩٠ الطبعة الحديثة) بأن استحالة اقتضاء المحال أجنبية عمّا نحن فيه، فإنها فيما إذا كان شيء واحد مقتضيا لأمرين متنافيين، لا فيما إذا كان شيئا يقتضي كلّ منهما أمرا مضادا لما يقتضيه الآخر، فسبب البياض لا يقتضي إلّا البياض، و كذا سبب السواد، و ليس هناك سبب يقتضي بذاته البياض و السواد حتى يكون مقتضيا للمحال. و إليه يرجع ما أورده السيّد الأستاذ (قدّس سرّه) في تعليقته على أجود التقريرات (١: ٢٥٥) من أن كلّا من المقتضيين إنما يقتضي أثره في نفسه و مع قطع النظر عن الآخر، فمقتضى البياض إنما يقتضيه في نفسه، كما أن مقتضي السواد يقتضيه كذلك، و لا استحالة في ذلك، و إنما المستحيل هو اقتضاء شيء للبياض المقارن للسواد. و أضاف (قدّس سرّه) أنه لو لا ما ذكرناه- يعني من إمكان اجتماع المقتضيين في أنفسهما- لاستحال استناد عدم الشيء إلى وجود مانعه، لأنّ الأثر المترتّب على وجود المانع إن لم يكن مضادّا للممنوع فلا موجب لكونه مانعا منه، و إن كان مضادا له فكيف يعقل وجود المقتضي لما فرض ممنوعا ليستند عدمه إلى وجود المانع.
أقول: يمكن أن يقال إنّ كلّ ما يفرض في الخارج من قبيل اجتماع