رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٨ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
العلم بمتعلّق الخطاب على القدرة عليه في اشتراط حسن الخطاب به، و قاس الخطاب الغيري على النفسي في اشتراطه بما يتوقّف عليه حسنه، و قد سبقه أستاذه أستاذ الكلّ الوحيد البهبهاني (نوّر ضريحه)- فيما حكي عنه- إلى المقايسة الأخيرة، ففصّل في كون القيديّة بنفس دليلها مقصورة بصورة التمكّن من القيد و ساقطة عند تعذّره [١]، أو كونها مطلقة [٢] موجبة لسقوط الخطاب بالمقيّد عند تعذّر قيده بين أن تكون مستفادة من الخطابات الغيريّة [٣]، أو من مثل «لا صلاة إلّا بطهور» و نحوه [٤].
و أنت خبير بما في كلا القياسين: أمّا الأوّل فلأنّهما [٥] و إن اشتركا في معذوريّة المكلّف عند انتفائهما في الجملة، و بهذا الاعتبار عدّا في مساق واحد من الشرائط العامّة [٦]، لكن العذر
[١] فتسقط حينئذ القيديّة فقط دون الخطاب بالمقيّد.
[٢] فمتعلقها قيد على كلّ حال، و إذا تعذّر القيد تعذّر المقيّد، فيسقط خطابه.
[٣] التي لسانها لسان التكليف أمرا أو نهيا، فتختص القيديّة بصورة التمكن، لاشتراط التكليف عقلا بالقدرة نفسيا كان أم غيريا.
[٤] ممّا لا يشتمل على أمر أو نهي ليختص بحال القدرة، فتكون القيدية فيه مطلقة.
[٥] أي العلم و القدرة.
[٦] إذ يصح القول بأنّ جميعها شرائط لعدم المعذوريّة في المخالفة، فإنّ شرائط حسن الخطاب أيضا إذا انتفت يعذر المكلف في مخالفته.