رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٩٢ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
بل و بعد ما عرفت من دوران الصحّة [١] و الإجزاء الظاهريّ المترتّب على الجعل الظاهريّ حدوثا و بقاء مدار وجوده فلا جدوى- حينئذ- لمجرّد الإحراز السابق [٢] عند سبق الالتفات إلى الشكّ في علاج الشكّ الفعليّ، و لا غناء به [١] عن فعليّة جريانه لدفع هذا الشكّ أصلا، و لا مجرى حينئذ لقاعدة الفراغ- مثلا- أو أصالة الصحّة في العقود [٣]- كما لا يخفى.
[١] عرفت ذلك في أواخر البحث عن أصالة الحلّ، حيث أفاد (قدّس سرّه) هناك أنّ الصحّة و الإجزاء الظاهريّ من اللوازم العقليّة المترتّبة على الجعل الظاهريّ، و أنه ما دام هذا الجعل منحفظا لا يعقل عدم الإجزاء، و بعد ارتفاعه بانكشاف الخلاف لا يعقل بقاء الإجزاء إلّا إذا قام عليه دليل خاصّ، إذن فالصحّة الظاهريّة تدور مدار الجعل الظاهري حدوثا و بقاء.
[٢] محصّله: أنه إذا دار الإجزاء الظاهري مدار الجعل الظاهري حدوثا و بقاء فعند سبق الالتفات إلى الشك و سبق جريان الأصل لإحراز تحقّق القيد حين وقوع المقيّد لا يكفي هذا الإحراز في علاج الشك الفعليّ- الحاصل بعد الفراغ و المستمرّ من ذي قبل-، و لا يستغنى به عن جريان الأصل فعلا لدفع هذا الشك بقاء، إذ لو لم يجر حينئذ لم يكن للجعل الظاهري بقاء فيرتفع الإجزاء بارتفاعه، و إذ لا مانع بل و لا محيص عن جريان الأصل بعد العمل في صورة سبق الالتفات إلى الشكّ ففي صورة لحوقه أيضا كذلك.
[٣] جواب عن إشكال مقدّر، و هو أنه كيف يجري الاستصحاب بعد
[١] الموجود في الطبعة الاولى (له) و الصحيح ما أثبتناه.