رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٩٣ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
فما أفاده بعض [١] مشايخنا المحقّقين- (قدّس اللّه تعالى أسرارهم الزكيّة)- من (التفصيل بين الصورتين، نظرا إلى ترتّب جواز الدخول في الصلاة- مثلا- أو الشراء على سبق إحراز القيد بالأصل و عدم ترتّب أثر عليه عند لحوقه إلّا وقوع الصلاة- مثلا- أو البيع عند طهارة المصلّي و نفوذ تصرّف البائع- مثلا-، أو صحّة الصلاة أو البيع الواقع حال الغفلة، و كلّ منهما [٢] من اللوازم الغير الشرعيّة) ممّا لا يليق بأنظاره العالية، ضرورة أنّ الجواز [٣] المدّعى ترتّبه على سبق إحراز القيد إنّما يراد به في مثل المقام بالمعنى الوضعيّ المقابل لفساد العبادة- مثلا- أو المعاملة، و المساوق لمضيها من حيث [٤] الخروج عن عهدة التكليف- مثلا- أو ترتّب
الفراغ من العمل مع أنّ المورد في مثال الصلاة مجرى لقاعدة الفراغ، و في مثال البيع مجرى لأصالة الصحّة و هما حاكمتان على الاستصحاب، و جوابه أنه يختص موردهما بالشك الحادث بعد الفراغ غير المسبوق به حين الفعل، و الشك في المقام مسبوق به و مستمرّ من قبل، فلا حاكم على الاستصحاب.
[١] هو شيخنا العلّامة الأوّاه الميرزا الرشتي- طاب ثراه- (منه (قدّس سرّه).
[٢] أي من وقوع الصلاة أو البيع واجدا لقيده، و صحّته.
[٣] و هو جواز الدخول في الصلاة أو جواز الشراء.
[٤] متعلّق- ب (مضيّها)، فإنّ مقتضى جواز العبادة و مضيّها الخروج عن عهدة التكليف بها و سقوط الإعادة و القضاء، كما أنّ مقتضى صحّة المعاملة و نفوذها ترتّب الأثر المعاملي عليها.