رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٠٧ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
الموقف [١]، و في حرمة الإفاضة قبل الغروب و الطلوع [٢] يقتصر [٣] على ما علم خروجه عن حدود الموقف، و يجوز الانتقال من القدر المعلوم إلى المشكوك مع عدم إخلاله بالوقوف الواجب قبل ذلك.
و السرّ في ذلك [٤] هو إطلاق الطلب الوجوبيّ [٥] بالنسبة إلى
[١] فلا يجزي الوقوف في المكان المشكوك كونه منه، و هذا مثال للشبهة الوجوبية، كما أنّ ما بعده مثال للتحريمية.
[٢] الأوّل بالنسبة إلى الوقوف بعرفات، و الثاني بالنسبة إلى الوقوف بالمشعر الحرام.
[٣] أي يقتصر في لزوم الاجتناب على ذلك، فلا بأس بالإفاضة إلى المقدار المشكوك بعد أداء ما وجب عليه من الوقوف فيما علم دخوله في الموقف.
[٤] توضيح ذلك: أن هناك فرقا بين التكاليف الوجوبية و التحريمية، نظرا إلى أن الوجوب متعلّق بعنوان الواجب نفسه، و يطلب إيجاد ما ينطبق عليه هذا العنوان خارجا، فمتعلّقه واقع تحت الطلب، و مقتضاه لزوم إحراز تحققه في الخارج، و عدم الاكتفاء بالمشكوك، لكونه شكا في مرحلة الامتثال بعد تنجز التكليف. أمّا الحرمة فهي عند التحقيق ليست كذلك، بل مشروطة بكون الفعل مصداقا لعنوان الحرام، بمعنى أنه إذا كان الفعل بحيث لو وجد لكان الهويّة الكذائية كان فعله حراما، و إلّا فلا، و عليه فمتعلّقه خارج عن دائرة الطلب مأخوذ شرطا لتعلّقه معلّقا عليه، فلا يلزم إحراز تركه، بل يكون الشك فيه شكا في التكليف و مجرى للبراءة.
و بالجملة كلّ من الوجوب و الحرمة متعلق بالوجود الواقعي، إلّا أن مقتضى تعلق الوجوب به أنه مع الشك فيه يشكّ في حصول الامتثال، و قاعدة الاشتغال تقتضي لزوم الإحراز، أمّا الحرمة فمقتضى تعلّقها به أنه مع الشك يُشكّ في التعلق و الأصل البراءة، و سرّ الفرق ما أفاده (قدّس سرّه) من الوقوع تحت الطلب و عدمه.
[٥] في قبال اشتراطه بالانطباق على عنوان متعلقة- كما في التحريمي.