رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٥٩ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
التشريعيّ المقتضي لذلك هو التحريم [١]، و المجعول الشرعيّ المعبّر عنه باسم المصدر هو الحرمة، و معروضها هو الحرام، و الحلال ما يقابل ذلك. أمّا استناد المنع و الترخيص المذكورين إلى مبغوضيّة الشيء في حدّ نفسه و عدم مبغوضيّته كذلك، أو استقلال الجعل [٢] المقتضي لذلك، فهو خارج عن مدلول اللفظ لغة و عرفا [٣]، و يشهد لذلك الاستعمالات الواردة فيما نحن فيه و أشباهه في لسان الرواة و جواب الأئمّة- عليهم أفضل الصلاة و السلام- بحيث يظهر منه أعميّة حاقّ مدلول اللفظ عن القسمين، لا لأجل تجوّز فيه:- فمنها: ما رواه الكليني (قدّس سرّه) [٤] بإسناده عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبّار قال: كتبت إلى أبي محمّد- عليه أفضل الصلاة و السلام-: هل يصلّى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟، فكتب ٧ «لا تحلّ الصلاة في حرير محض».
[١] إذ يقال: حرّم اللّه الخمر أو شرب الخمر- أي جعل حرمته، أو جعله حراما- فجعله تحريم و المجعول هو الحرمة و متعلّقها- الخمر أو شربه- هو الحرام.
[٢] أي: كونه خطابا نفسيّا لا غيريا.
[٣] فإنّ المنع المقوّم لمفهوم الحرمة متحقّق حتّى فيما لم يكن للشيء مبغوضيّة ذاتيّة، و لم يكن تحريمه بخطاب مستقلّ.
[٤] رواه عنه في الوسائل في الباب ١١ من أبواب لباس المصلي- الحديث ٢، و السند صحيح، و رواه الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيبين عن الكليني. و الشاهد فيه تعبيره ٧ بعدم حلّ الصلاة في الحرير المحض- الظاهر في المانعيّة دون الحرمة النفسيّة.