رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٣٩ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
ظاهر [١]، و لا باعتبار كون المؤدّى ممّا تناله بنفسه يد الجعل [٢] فإنّه إنّما يجدي في جريان الأصل لإحراز عدمه إذا لم يكن البناء العمليّ الذي هو المجعول بالأصول حاصلا بنفس الشكّ وجدانا، و إلّا فيرجع التعبّد به- حينئذ- إلى تحصيل الحاصل و إحراز ما هو
[١] وجه الظهور: ما عرفت من أنّ الموضوع الواقعيّ لحرمة التعبّد و التشريع هو عدم ثبوت المشروعيّة، و هو متحقّق وجدانا فتترتّب عليه الحرمة قهرا، و ليس موضوعها عدم المشروعيّة الواقعيّة ليجدي الاستصحاب في ترتبها. فلا وجه لما قد يقال: من أنّه إذا أحرز عدم المشروعيّة بالاستصحاب كان حرمة التشريع لأجل إحراز عدم المشروعيّة لا لأجل الشك فيها، و ذلك لما سمعت من أنّ تمام الموضوع للحرمة هو عدم ثبوت المشروعيّة، و هو حاصل بالوجدان، و إحراز عدمها غير مؤثر في شيء.
[٢] محصّله: أنّ ما يعتبر في جريان الأصل العملي من كون مؤدّاه قابلا للجعل الشرعي إثباتا و نفيا و إن تحقّق في المقام، لأنّ أمر تشريع الحكم بيد الشارع فمع الشك فيه يجري استصحاب عدم تشريعه، إلّا أنّه لمّا كان المجعول بالأصل هو البناء العملي على طبق المؤدّى فهو إنّما يصح جعله بالأصل إذا لم يكن حاصلا في نفسه بمجرد الشكّ، و إلّا كان التعبّد بجعل الأصل مع حصول البناء العملي بالوجدان لغوا و تحصيلا تعبّديا لما هو حاصل بالوجدان و هو أردأ أنحاء تحصيل الحاصل، و كان إحراز مؤدّاه به إحرازا تعبّديا لما هو محرز بالوجدان و هو ممّا لا محصّل له، و المقام كذلك فإنّ الشك في المشروعيّة وجدانا يقتضي بناء العمل على ترك إسناد المشكوك إلى الشارع حذرا من التشريع المحرّم، و معه لا مجال للجعل التعبّدي بلسان الأصل لاستلزامه المحذور المتقدم.