رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢٧ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
فيها [١] إلّا في ممكني الجمع، و يكون التضاد الموجب لامتناع اجتماع الأضداد هو الموجب لامتناع اجتماعهما [٢] في الضدّين.
و قد ظهر من ذلك أنّه لقد أجاد المحقّق الخونساري (قدّس سرّه) فيما أفاده [٣] من امتناع استناد عدم الشيء إلى وجود مانعه إلّا بعد وجود
و لا عدما إلّا بعد وجود الشرط، و عليه فإذا فرض أنّ الشرط هو أحد الضدين، و قد فرض وجوده و دخله في التأثير امتنع وجود الضد الآخر معه، لامتناع اجتماع الضدين، فكيف يفرض له المانعيّة الفعليّة، كما أنه إذا فرض العكس و أنّ أحد الضدين مانع و فرض وجوده و مانعيته عن التأثير فكيف يعقل شرطية الضد الآخر و فرض وجوده و دخالته في التأثير.
و أمّا الامتناع بالنسبة إلى مقام الشأنيّة و القوّة فلأنّه إذ فرض تحقّق مناط الشرطيّة في أحد الضدين فكان له شأنيّة المتمميّة لفاعلية المقتضي فكيف يمكن تحقّق ملاك المانعية في ضده الآخر، و يكون له صلاحية الدفع للفاعلية المتممة بالضد الأول- حسب الفرض-، فإنّ ثبوت هذه القوة و الشأنيّة له فرع إمكان اجتماعه مع الأوّل، و المفروض امتناعه لتضادّهما، و نحوه لو انعكس الفرض و فرض تحقّق مناط المانعيّة في أحد الضدين، إذن فلا يعقل تحقق المناطين إلّا في شيئين ممكني الجمع خارجا- كما هو ظاهر بالتأمل.
[١] أي في الفعليّة.
[٢] أي اجتماع الشرطيّة و المانعيّة في الضدين- حسبما شرحناه-، و هذا هو معنى ما أفاده (قدّس سرّه) في صدر البحث من أن امتناع اجتماعهما في الضدين من فروع امتناع اجتماع الضدين.
[٣] ادّعى المحقّق المذكور (قدّس سرّه) استحالة أن يستند عدم أحد الضدين إلى