رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٢٦ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
العلّة في كلا طرفي التأثير في وجود المعلول و عدمه من ذلك، فلا يكون للشرط أثر لا وجودا و لا عدما إلّا بعد وجود المقتضي، و لا للمانع أيضا إلّا بعد اجتماع الأمرين.
و كيف كان فمقتضى كون الشرط متمّما [١] لفاعليّة المقتضي في إفاضة المعلول، و كون المانع كاسرا و دافعا لتلك الفاعليّة الحاصلة للمقتضي بمعونة شرطه هو امتناع أن يجتمع مناط الأمرين و شأنيّتهما [٢]، فضلا عن فعليّتهما التي عرفت الترتّب و الطوليّة
توجد وجد الاحتراق و كان لعدمها دخل في وجوده، و يتحصّل من كلّ ذلك أنه إذا وجد المعلول استند إلى جميع أجزاء علته إذ كان لكل منها دخل في وجوده، و إن لم يوجد فبما أنه يكفي في عدمه عدم أحد الثلاثة و المفروض أنّ بينها ترتّبا و طوليّة فيستند العدم- لا محالة- إلى عدم أسبقها رتبة- حسبما عرفت.
[١] أعاد (قدّس سرّه) هنا ذكر مناط الأمرين توطئة ليفرّع عليه النتيجة المطلوبة، أعني: امتناع اجتماع الأمرين مناطا و فعلية في ممتنعي الجمع كالضدين- كما ستعرف.
[٢] مناط الأمرين و ما يرجع إلى مقام الشأنية هو ما ذكر من أن الشرط متمّم لفاعلية المقتضي و المانع دافع لهذه الفاعلية المتمّمة بمعونة الشرط، و يقابله مقام فعليتهما، و هو مقام دخلهما بالفعل في وجود المعلول و عدمه.
و مقتضى قوله: «فضلا عن فعليتهما» هو كون امتناع اجتماع الأمرين في الضدين و نحوهما من ممتنعي الجمع بالنسبة إلى مقام الفعلية أوضح من مقام الشأنية و المناط، و وجهه ما مرّ من وضوح أنّه لا أثر للمانع وجودا