رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٢ - الثاني في ذكر روايات الباب
كان الحكم المعلّل استثناء لمعيّن [١]، و نحو ذلك ممّا لا يمكن أن
أقول: من الواضح أنّه (قدّس سرّه) لا يعتدّ بمجرد الاحتمال مع انعقاد الظهور الدافع له و إلّا لانسدّ باب العمل بالظواهر رأسا، و إنّما يدّعي- حسبما أشرنا إليه آنفا- أن الظهور الأولي المنعقد لدليل الحكم المعلل في موضوعية المورد للحكم لا سبيل إلى إنكاره فلا بد من الأخذ به، و لا يرفع اليد عنه إلّا بظهور أقوى كما إذا كان معللا بتعليل مطلق صالح لأن يكون في قوّة الكبرى الكلية- حذو ما سمعت-، أما إذا كان معللا بعلة مقيدة بالمورد- كالمثال- فبما أن التقييد بطبعه يقتضي الدخالة فلا مجال لرفع اليد عن الظهور الأولي المذكور و إلغائه بلا موجب، إذ لا ظهور للتعليل مخالف له، اللّهمّ إلّا إذا اقترن التعليل- المضاف إلى المورد- بما يدل- بوضوح- على عدم الخصوصية للمورد في الحكم و لا في علّية العلّة رأسا و أن العلة هو طبيعي الإسكار، و عبارة الرواية التي أوردها- دام ظله- من هذا القبيل فإنّ ظهورها في أن مبغوضية الخمر ليست لاسمه و عنوانه بل للإسكار المترتب عليه غير قابل للإنكار و مقتضاه التعميم، لكنّه أجنبيّ عن محل الكلام و قد صرّح المصنف الجدّ (قدّس سرّه)- فيما سلف- بأنه لا مجال فيما هو من قبيل الواسطة في الثبوت لأن يطّرد و يكون واسطة للثبوت في غير المورد أيضا إلّا بدليل آخر يدل على ذلك لا بنفس هذا التعليل، فهو (قدّس سرّه) يسلّم الاطراد بدليل آخر يدل عليه و إنما ينكره في مورد الاقتصار على التعليل المزبور في نحو قولنا: يحرم الخمر لإسكاره، فلاحظ.
[١] هذا مثال لتقييد الحكم المعلّل بالمورد كما إذا قيل (يجوز شرب كلّ مائع إلّا الخمر لأنّه مسكر) فإنّ المعلّل إنّما هو حرمة خصوص الخمر، لأنّه المستثنى الخارج عن عموم الجواز في المستثنى منه، لا مطلق الحرمة، فالتعليل راجع إلى هذا الحكم الخاص بمورده.