رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢١٤ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
على نفس [١] متعلّق التكليف عند فعليّة خطابه، و لا عبرة بالقدرة العقليّة التي لا يراها العرف مصداقا لها [٢]، و لا بالقدرة على تحصيلها مع العجز الفعلي عن متعلّق التكليف [٣]، و يجوز التعجيز عنه اختيارا قبل حلول زمانه و فعليّة التكليف [٤]، إلّا إذا قام الدليل على عدم جوازه [٥] أو
[١] هذا أحد الفوارق المهمّة بين قسمي القدرة، و الوجه فيه أن القدرة إذا أخذت في لسان الدليل حملت- كسائر القيود المأخوذة في الدليل- على معناها العرفي تعويلا على الظهورات العرفية للألفاظ، و مقتضاه إرادة القدرة العرفية- دون العقلية-، على متعلق التكليف نفسه- دون القدرة على تحصيل القدرة عليه-، و عند فعلية خطابه- لا قبلها و لو بتعجيز نفسه. أمّا إذا لم يؤخذ في لسان الدليل فالعبرة فيها بنظر العقل، و هو مستقل بكفاية القدرة الحقيقيّة التكوينيّة و لو بالقدرة على تحصيل القدرة، بل و إن كان قبل فعليّة الخطاب، و سيأتي ذكره.
[٢] كما إذا تمكّن من الامتثال بتحمّل جهد كثير فوق الطاقة العادية، بحيث يلحقه بالعاجز في نظر العرف و إن كان متمكنا حقيقة.
[٣] إذ لا يصدق عرفا- على العاجز فعلا المتمكن من تحصيل القدرة بفعل المقدمات- أنّه قادر، بل هو فعلا عاجز، و إن اكتفى به العقل في حسن توجيه الخطاب إليه لكفاية القدرة الشأنية و القدرة على تحصيلها في ملاك حسنة.
[٤] فإنّ من كان قادرا قبل فعليّة الخطاب فعجز حينها- و إن كان بتعجيز نفسه- لا يصدق عليه حينها أنه قادر، فلا يشمله الدليل، بل لا مانع من التعجيز الاختياري، لعدم الدليل على حرمته شرعا، و لا على استحقاق العقوبة عليه عقلا، و قاعدة (الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار) غير جارية في المقام- كما حقّقه (قدّس سرّه) في الأصول.
[٥] أي عدم جواز التعجيز، كما حكي القول به عن بعض في مسألة إراقة الماء أو إبطال الوضوء قبل الوقت مع العلم بعدم وجدان الماء أثناءه.