رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٧ - الثاني في ذكر روايات الباب
- كما فيما تقدم فرضه [١]-، لكن لقوّة دلالة ذلك العموم و لحوقها بالنصوصية فذلك الإطلاق بمعزل عن صلاحية كونه معارضا له، و لو فرض شموله لشيء من الحشرات فلا شبهة في انصرافه عنه، و لا محيص عن تقييده بما عدا النوعين [٢]. فمن جميع ذلك اتضح أنه لا مجال للخدشة فيما تسالموا عليه من أصالة التلازم بين الحكمين.
و بقي البحث فيها من جهات:-
المعلل حذو معارضته سائر عمومات المنع، و لا يعارض كذلك نص تعليلها بل التعليل أخص مطلقا من الإطلاق، لأن مقتضى نصوصيته في علّية المسوخية للمنع هو نصوصيته في المنع عن المسوخ الذي يأكل الورق و الشجر أيضا فيقيد الإطلاق بما إذا لم يكن ما يأكلهما مسوخا.
[١] إشارة إلى المعارضة المتقدم فرضها بين نص التعليل المذكور و بين تعليل الرخصة في السنجاب لأنه لا يأكل اللحم- بناء على كونه تعليلا صالحا لكونه في قوة الكبرى الكلية-، و المقصود أن الإطلاق هنا لا يعارض التعليل بالمسوخية كما كان يعارضه التعليل الوارد في السنجاب.
[٢] رجّح (قدّس سرّه) العموم على الإطلاق معلّلا له بقوة دلالته مشيرا بذلك إلى ما حقّق في بحث التعارض من الأصول من أن ترجيحه هو مقتضى الجمع العرفي و قرينيّة العموم الوضعي على تقييد الإطلاق المستند إلى مقدمات الحكمة، فيؤخذ بالعموم و يقيّد الإطلاق بغير مورد المعارضة، فيكون موضوع الرخصة ما يأكل الورق و الشجر ممّا ليس من الأنواع الثلاثة المسوخ و السباع و الحشرات، بل يكفي تقييده بما عدا النوعين الأولين، فإن الأخير لا يكاد يشمله الإطلاق، إذ تقوّت الحشرة بأوراق الأشجار يعدّ أمرا نادرا و الإطلاق منصرف عن مثله، فتأمل.