رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢١٢ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
محصّل في غير العلم و الجهل. هذا، مضافا إلى أنّ نفس الطلب التشريعي [١] لكونه إيجادا لداعي الاختيار، و توجيها لإرادة الفاعل المختار إلى ما هو تحت إرادته و اختياره فهو بنفسه يتضمّن فرض القدرة على متعلّقه- و لو مع الغضّ عن الحكم العقليّ المذكور [٢]-، و بهذا يوجّه ما أفيد من امتناع [٣] تعلّق الإرادة التشريعيّة كالتكوينيّة إلّا بالمقدور.
لكنّها تمتاز [٤]- مع ذلك- عن بقيّة الشرائط [٥] بأنّ اشتراط
أمّا إذا امتنع توجّهه إليه- لمكان عجزه- فلا موضوع للتنجّز أو المعذوريّة، إذن فلا محصّل لكون التنجّز و المعذوريّة دائرتين مدار غير العلم و الجهل.
[١] تعرّض (قدّس سرّه) لهذا في الأصول في سياق الردّ على ما حكي عن المحقّق الثاني (قدّس سرّه) في مبحث الضد من كفاية الإتيان بالفرد المزاحم- و إن لم يكن مقدورا شرعا- لدى امتثال الأمر بالطبيعة، لأن الانطباق قهريّ و الإجزاء عقليّ. فذكر (قدّس سرّه) أنه مبنيّ على انحصار الوجه في اعتبار القدرة في التكليف في حكم العقل بقبح تكليف العاجز، و التحقيق يقتضي عدم الانحصار، و أن الاعتبار ممّا يقتضيه ذات التكليف، نظرا إلى أن الطلب التشريعي بنفسه إيجاد لداعي المكلّف و تحريك لإرادته نحو فعله الاختياري، فهو متعلّق- لا محالة- بخصوص الحصة المقدورة لا مطلقا، و الفرد المزاحم ليس كذلك، فلا يجزي لدى الامتثال.
[٢] كما لو بني على إنكار التحسين و التقبيح العقليين.
[٣] إذ لا وجه لامتناع تعلّق الإرادة التشريعيّة بغير المقدور سوى ما ذكر من كون الطلب توجيها لإرادة الفاعل نحو المقدور خاصّة.
[٤] استدراك عمّا ذكره (قدّس سرّه) قبل أسطر بقوله (و هي و إن شاركت. إلخ).
[٥] فبقيّة الشرائط كالتمييز و البلوغ و العقل و الذكر و الالتفات لا تتصوّر إلّا