رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٠٢ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
و بعد العلم باجتماعها فإن كان [١] العنوان المتعلّق للتكليف من المقدور بلا واسطة و الصادر بنفسه [٢] امتنعت الشبهة المصداقيّة فيه حال صدوره الإراديّ بعد تبيّن مفهومه، إذ يستحيل أن يشكّ من أراد شيئا عند إرادته له في هويّة ما أراده [٣]، و إنّما يعقل الشكّ في
[١] الشبهة المصداقية لهذا القسم من التكاليف تتصوّر بأحد نحوين: إمّا أن تكون ناشئة عن الشكّ في تحقق إحدى شرائطه- و قد تقدم-، أو ناشئة- بعد العلم باجتماع الشرائط- عن الشكّ في مصداقيّة ما صدر من المكلف للمكلّف به، و هذا ما تصدّى (قدّس سرّه) لبيانه هنا.
[٢] هذا في قبال ما سيجيء من فرض كون المتعلق من المسبّبات التوليدية.
[٣] فإن الفعل الاختياري- و هو الصادر عن إرادة- لا يعقل صدوره إلّا بعد تصوّره و تبيّن مفهومه لاستحالة تعلق الإرادة بشيء لا يعرفه المريد، فإذا عرفه و تعلقت به إرادته و حرّك عضلاته نحوه فكيف يشكّ في هذا الحال في وجوده و صدق عنوان المراد عليه؟ و كيف يتحقّق منه تحريك العضلات نحوه عن إرادة و اختيار مع غيبوبته عن ذهنه؟ هذا.
و من الغريب استغراب السيّد الأستاذ (قدّس سرّه) من مقالة أستاذه المحقّق الجدّ (قدّس سرّه) قائلا: إن الفعل الاختياري إنما يلزم فيه حضوره للفاعل من الجهة التي تعلّق بها غرضه، و أما صدق عنوان آخر من العناوين الخارجية فالشكّ فيه بمكان من الضرورة كما إذا شكّ المتكلم في صدق عنوان الذكر على ما يصدر منه من الكلام حال صدوره (رسالة اللباس المشكوك: ٧١).
فإنّه إذا فرض تعلق الغرض بالتكلم- مثلا- و قد تعلّقت به إرادته و أوجده فلا يشك في صدق عنوانه عليه، و أما عنوان الذكر فالشك في صدقه لا بدّ أن يكون ناشئا عن عدم تعلّق إرادته به إمّا لعدم تصوّر مفهومه أو لغفلته عنه لعدم تعلّق غرضه به، أمّا مع فرض التفاته إليه و معرفته لمفهومه و تعلق إرادته به أيضا فلا يعقل الشك المذكور و عدم حضوره في ذهنه حال صدوره الإرادي منه.