رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٠٩ - الثاني في ذكر روايات الباب
و أمّا العوارض اللاحقة لبدن المصلّي أو لباسه [١] فمقتضى صراحة الموثّقة في شمول الحكم لمثل الروث و الألبان و نحوهما [٢] ممّا لا يصلح لاتّخاذ الملابس منه هو توسّع الظرفية [٣] المستعملة فيها أداتها لما يعمّ الإضافة إلى أمثال هذه العوارض سواء كانت
[١] كالعرق و الريق و البول و اللبن و نحوها من الرطوبات الطاهرة حال رطوبتها أو بعد يبسها مع بقاء أثرها على اللباس أو البدن، و كذا الشعر و الوبر و نحوهما الملتصق بأحدهما.
[٢] كالبول و سائر الرطوبات المندرجة في قوله ٧ «و كلّ شيء منه».
[٣] فإن هذه العوارض لمّا لم تصلح لاتخاذ الملابس منها فلم يمكن كون الظرفية المستعملة فيها أداتها ظرفية حقيقية، فلا محالة يكون ذكرها قرينة على إرادة الظرفية التوسّعية بحيث تعمّ الإضافة المتحققة بين الصلاة و جميع هذه العوارض، و من الواضح أنّ الإضافة المذكورة لا يفرّق فيها بين ما كانت متحققة، بين الصلاة و عوارض اللباس أو بينها و بين عوارض البدن، فلا قصور في شمول الإطلاق لهما على نسق واحد.
و هذا الكلام منه (قدّس سرّه) ردّ على من ارتكب التجوّز في الأداة و ادّعى استعمالها في المعيّة مجازا- كما استظهره الوحيد (قدّس سرّه) في حاشيته على المدارك-، قال: «إن رواية ابن بكير ظاهرة فيه- أي في عدم اختصاص المنع باللبس و شموله للاستصحاب-، فإن الصلاة في الروث مثلا ظاهرة في المعيّة، و تقدير الكلام بإرادة الثوب الذي يتلوّث به غلط» إلى آخر كلامه (قدّس سرّه). كما أنه ردّ على من ارتكب الإضمار و أن التقدير (الصلاة في اللباس المتلطّخ بها)- كما هو ظاهر الجواهر (٨: ٧٧). و الوجه فيه أنه إذا أمكن التحفّظ على معنى الظرفية- و لو التوسّعي الادّعائي منها فلا تصل النوبة إلى ارتكاب التجوّز في الكلمة أو الإضمار.