رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥١ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
عن انتفاء حليّة الأكل حقيقة [١] فيرجع التقييد بعدمه إلى قيديّة المأكوليّة، لأنّ نفي عدم الشيء عبارة أخرى عن إثبات وجوده.
و أنت خبير بما فيه من الغرابة:
أمّا أوّلا فلأن [٢] (ما يؤكل) و (ما لا يؤكل) عنوانان للمحلّلات الشرعيّة و محرّماتها، و ينتزع أحدهما عن حليّة الشيء، و الآخر عن حرمته، و النفي المصدّر به [٣] عنوان (ما لا يؤكل) تعبير عمّا يقتضيه
[١] فإنّ عدم المأكولية، معناه- في الحقيقة- عدم حلّية الأكل، فإذا قيّد متعلق التكليف بعدم هذا العنوان العدمي انقلب وجوديا و هو المأكولية أو محلّلية الأكل، لأن عدم العدم يساوق الوجود، إذن فثبت شرطية المأكوليّة.
[٢] ردّ على ما زعمه القائل من أن عنوان (ما لا يؤكل) عنوان عدميّ لا يصلح للمانعية، و محصّل الردّ أن العنوان المذكور ليس منتزعا من عدم حليّة الأكل بل من حرمته، فمرجعه- لدى التحليل- إلى عنوان (محرّم الأكل) و منتزع من تحريم الشارع أكل الشيء في قبال (ما يؤكل) الراجع- في الحقيقة- إلى عنوان (محلّل الأكل) لانتزاعه من تحليل الشارع إيّاه، فهو و إن كان في نفسه عنوانا عدميا إلّا أنه بمنشإ انتزاعه عنوان وجودي، بل من أظهر مصاديقه، و الأمر المنتزع لا حقيقة له إلّا بمنشإ انتزاعه.
[٣] يعني أنّ تصدير العنوان المذكور بأداة النفي ليس لأجل كونه عبارة أخرى عن انتفاء الحليّة، بل هو من مصاديق تصدير الجملة الخبرية- المستعملة في مقام إنشاء النهي التحريمي- بها، و قد ذكر في محلّه أنّ المناسبة المصحّحة لهذا الاستعمال هو اقتضاء تحريم الشيء انتفاءه خارجا، و أنّه لحرمته و منع الشارع عنه كأنه منفيّ الوجود رأسا.