رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٢ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
النهي من انتفاء متعلّقه، فهو باعتبار منشأ انتزاعه من أظهر العناوين الوجوديّة، و دعوى كونه عدميّا راجعا إلى انتفاء حليّة الأكل ساقطة.
و أمّا ثانيا فلأنّ مأكوليّة المأكول و عدم مأكوليّة غيره لكونهما عنوانين لاحقين للحيوان، و لا مساس لهما بالصلاة أصلا، فلا يعقل تقييدها بشيء منهما وجودا و عدما، كي تنتزع شرطيّة أحدهما أو مانعيّة الآخر من ذلك، و إنّما الإضافة التي تلحق الصلاة [١]- باعتبار الوقوع في أحدهما و نحو ذلك [٢]- هي الصالحة لأن تؤخذ قيدا وجوديّا أو عدميّا، و تنتزع شرطيّة تلك الإضافة أو مانعيّتها عن التقيّد بها، و ظاهر أنّ وقوعها فيما لا يؤكل هو الذي
[١] محصّله أن مبنى مقالة القائل على أن تكون الصلاة مقيّدة بعدم عدم المأكوليّة- الراجع إلى المأكولية-، و ليس الأمر كذلك، ضرورة أنّ المأكوليّة و عدمها عنوانان لاحقان للحيوان المتّصف بهذا تارة و بذاك اخرى، و لا يعقل أن يلحقا الصلاة، إذ لا معنى لتقييدها و توصيفها بشيء منهما وجودا و لا عدما بأن تتصف هي نفسها بالمأكولية أو عدمها أو عدم المأكوليّة، كي تنتزع الشرطية أو المانعيّة من ذلك، و إنما الذي يعقل تقيّدها به وجودا أو عدما هو الإضافة الخاصّة الحاصلة بين الصلاة و بين أحدهما كالظرفية المتحقّقة بوقوعها في أحدهما، فينتزع من التقيّد بتلك الإضافة شرطيتها أو مانعيتها، و روايات الباب- كما سمعت مفصّلا- ناطقة بتقيّدها بعدم الوقوع في غير المأكول لا بالوقوع في المأكول.
[٢] أي نحو الوقوع في أحدهما من سائر صور الإضافة المتصوّرة في المقام، ككون المصلّي لابسا أو مصاحبا لأحدهما، أو كون لباس المصلّي و غيره ممّا معه معمولا منه.