رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٢ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
المقتضي و تماميّة اقتضائه بوجود شرطه، و حيث يستحيل وجود المقتضي للضدّين فيستحيل أن يدفع أحدهما تأثير مقتضي الآخر في إفاضة وجوده، و يستند عدمه إليه.
لكنّ العجب أنّه قد حاول أن يدفع الدور [١] الوارد على من
و أمّا ما أفاده السيّد الأستاذ (قدّس سرّه) ثانيا، فيلاحظ عليه أنّه لا ملزم لأن يكون المانع ذا أثر مضادّ للممنوع، فالرطوبة المانعة عن تأثير النار في الاحتراق ليست مانعيّتها بملاك أنها تقتضي أثرا مضادّا للاحتراق، إذ قد لا يترشح منها أثر، بل لها خاصيّة مودعة في ذاتها و هي دفعها لتأثير النار في المحلّ و حفظها له عن التأثّر و الاحتراق.
[١] ذكروا في مبحث الضد أن بعضهم استدلّ على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه بأن وجود أحد الضدين متوقف على عدم ضده توقف الشيء على عدم مانعه، فعدمه مقدمة لذلك الوجود المأمور به، فيجب، فيحرم فعله، و قد أوردوا عليه بوجوه: منها استلزامه الدور، فإن الموجب لتوقّف وجود أحدهما على عدم الآخر هو التمانع المتحقّق بينهما و كون وجود كلّ منهما مانعا عن وجود الآخر، و متى ما كان وجود شيء مانعا عن آخر كان عدم الآخر مستندا إلى وجوده، فتوقف عدم أحد الضدين على وجود ضده، و المفروض أن وجوده أيضا متوقف على عدمه، فلزم الدور.
و قد حاول المحقّق الخونساري (قدّس سرّه) أن يدفع الدور بما حكيناه عنه من أن الشيء إنما يكون مانعا و يستند عدم الممنوع إليه فيما إذا وجد مقتضي الممنوع بجميع شرائطه، و هذا في الضدين محال لاستحالة اجتماع مقتضييهما، إذن فلا توقف من أحد الطرفين، لكنه (قدّس سرّه)