رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٤ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
امتنعت امتنع ما يترتّب عليها أيضا- لا محالة-، و تمام الكلام في ذلك موكول إلى محلّه.
و أمّا في التشريعيّات فلأنّ دخل وجود الشرط و عدم المانع في متعلّق الحكم أو موضوعه و إن كان ناشئا عن تقييده بهما [١]، و كانت شرطيّة الشرط و مانعيّة المانع منتزعة عن ذلك [٢]- لا محالة-، لكن لمّا كان دخله في ملاك الحكم [٣] ناشئا- على أصول
[١] أي تقييد متعلق الحكم أو موضوعه بوجود الشرط و عدم المانع.
[٢] أي عن التقييد المذكور، و هذه إشارة إجمالية إلى ما هو مفصّل في الأصول من أنّ الشرطية و المانعية- كالجزئية و السببية- ليست من الأمور الاعتبارية المجعولة استقلالا أو تبعا، بل أمور انتزاعية تنتزع من تعلّق الحكم بفعل مقيّد بوجود شيء أو بعدمه، أو من تعليق الحكم على أمر مقيّد كذلك، فتنتزع من الأوّل الشرطية أو المانعية للمتعلق، و من الثاني الشرطية أو المانعية للموضوع.
[٣] محصّل المرام: أن منشأ دخل الأمرين- وجود الشرط و عدم المانع- في الحكم و إن كان هو تقييده بهما خطابا، فينتزع عنه الشرطية و المانعية الشرعيتان، لكن لمّا كانت الأحكام الشرعية- بناء على أصول العدلية- تابعة للملاكات الواقعية، و ناشئة عن العلل الغائية التكوينية فلا محالة يستكشف دخلهما في ملاك الحكم دخلا واقعيا تكوينيا، و يكون وجه دخلهما فيه توقّفه على وجود الأول و عدم الثاني توقفا تكوينيا- شأن توقّف كلّ معلول تكويني على وجود شرطه و عدم مانعه-، إذن فيندرج الشرط و المانع الشرعيان- بالنسبة إلى ملاك الحكم- في باب الشروط و الموانع التكوينية، فإذا امتنع اجتماع مناطيهما في الضدين تكوينا- كما تقدم- جرى ذلك في التشريعي بعينه.