رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٩٢ - الثاني في ذكر روايات الباب
الجواز بموارد النصوص المذكورة أو ما قامت به السيرة القطعيّة- كما عن بعض الأساطين [١].
لا يخفى ما فيه، فهل ورد الدليل على الجواز في الموارد المذكورة إلّا مفروغا عن الجهة التي نحن فيها، و ترخيصا من غير هذه الجهة [٢]، و هل قامت السيرة على عدم الاعتداد بمثل القمّل و البرغوث و نحوهما إلّا لعدم انفهام المعنى الشامل لأمثال هذه
[١] يظهر من الوحيد (قدّس سرّه)- في شرحه على المفاتيح- التردد في الانصراف بالنسبة إلى النحل و فضلاته بعد جزمه به في البقّ و نحوه، قال «و هل يدخل فيه- أي فيما لا يؤكل لحمه- مثل النحل فلا يصلى في ثوب أصابه الشمع أو العسل.، ثمّ قال: و النحل و إن لم يكن له لحم إلّا أنه داخل في قوله ٧ (كلّ شيء حرام أكله)، لكن لا يخفى عدم شموله لمثل البقّ و البرغوث و القمل. و لعلّ النحل أيضا كذلك، بل لعلّ الأظهر أنه كذلك و الاحتياط أمر آخر» انتهى.
[٢] فإنّ منع الرجال من الصلاة في الحرير، بل مطلق لبسه إنّما هو من حيث إنه حرير، فترخيصهم في الصلاة في الممتزج منه يكون من جهة امتزاجه و عدم خلوصه- بعد المفروغية عن الجواز من حيث حرمة أكل حيوانه-، كما أن ترخيص المحرم في تلبيد شعره بالصمغ أو العسل ترخيص له من حيث إحرامه، و لا نظر فيه إلى حيثية كونه من إفرازات محرّم الأكل، بل الجواز من هذه الناحية مفروغ عنه، و نحوهما الحال في ترخيص المصلّي في وضع اللؤلؤة في فمه إذا لم تمنعه عن القراءة، فإنه ترخيص له فيه بما هو حمل لشيء بفمه حال صلاته من دون خصوصية للؤلؤ، و لذا لم يفرّق في الرواية بينه و بين الخرز.