رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٠ - الثاني في ذكر روايات الباب
الإطلاقين و قيّدت هي أو ما علّل بها بمورده، كما لو علّلت حرمة النبيذ- مثلا- بإسكار نفسه [١] لا بانطباق عنوان المسكر عليه، أو
[١] هذا مثال لتقييد العلّة بالمورد، و قد يناقش في جعل المثال المزبور من قبيل الواسطة في الثبوت بتقريبين:
أحدهما: ما في نهاية الدراية للمحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) (١: ٢٠٥) من أنّ العلّة الغائية إذا فرض ترتّبها على مورد آخر فلا محالة يترتب عليها معلولها، بداهة أنّ المعلول لا ينفك عن علته التامة، و المفروض أن الإسكار- بما هو- علة غائية أو لازم مساو لها لا هو بضميمة شيء آخر، و فرض الضميمة للغاية- و لو أضافها إلى الخمر- خلف، إذ الظاهر أن غير الخمر مسكر أيضا، و إضافة الغاية إلى ذيها لا تقتضي أن تكون الغاية لازما مساويا لذيها بحيث لا تتعدّاه.
أقول: غير خفيّ أنّه لو فرض- كما فرضه (قدّس سرّه)- أنه استفيد من الدليل أن الإسكار بما هو و من دون أيّ ضميمة علة غائية للحكم أو لازم مساو لها فلا كلام- على هذا التقدير- في كونه من الواسطة في العروض و كونه بعنوانه هو الموضوع للحكم فيسري الحكم إلى جميع أفراده كما ذكره (قدّس سرّه)، لكن الكلام في تحقق الفرض المذكور بالنسبة إلى المثال المتقدم و استظهار ذلك منه، و قد ادّعاه (قدّس سرّه) نظرا إلى أنّه لا دلالة لإضافة الإسكار إلى الخمر في لسان الدليل على كون العلة الغائية هو الإسكار الموجود فيه خاصة بحيث لا تتعدّاه، فيتعين كون العلّة هو طبيعي الإسكار. لكن يظهر الجواب عنه من مطاوي ما أفاده المصنف الجدّ (قدّس سرّه) من أن مقتضى ظهور دليل الحكم المعلل هو وساطة الثبوت و كون ما ورد عليه الحكم في لسانه هو موضوعه النفس الأمري بنفسه لا بتوسط شيء