رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٥٥ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
عدم أيّ عنوان عند حدوث آخر إنّما هو [١] عدمه المقارن له، دون اللاحق به، لعدم مسبوقيّته على هذا الوجه.
فلا يخفى أنّ مرجع دعوى مسبوقيّة النعوت الوجوديّة- بما هي كذلك- بالعدم إنّما هو إلى أخذ المتحصّل عن وجود تلك الخصوصيّة- بما أنّه وجودها لموضوعها- حادثا مسبوقا بذلك [١]، و قد تبيّن ممّا قدّمنا أنّ مسبوقيّة نفس الوجود الحادث بالعدم [٢] ليس بهذا المعنى المتقوّم به استصحاب عدمه، و إلّا كان استصحابا لمعدوميّة نفس الوجود، و هو من الأغلاط الواضحة، و إنّما هو مسبوق به بذلك المعنى الآخر- الذي تقدّم أنّه أجنبيّ عن ذلك.
و بالجملة: فليس المسبوق بالعدم- بالمعنى الصالح لأن يستصحب عدمه- إلّا نفس الماهيّات، و لا عدمها السابق إلّا المحمولي
[١] فإنّ معنى كون النعت الوجوديّ- بما هو نعت- مسبوقا بالعدم هو كون وجوده- بما هو وجوده لموضوعه- كذلك، فأصبح الوجود مسبوقا بالعدم، و قد مرّ أنّ استحالته كاستحالة اجتماع النقيضين، و من جزئيّاته.
[٢] تقدّم في مطاوي الأمر الرابع: أنّ المسبوق بالعدم بالمعنى الصالح لاستصحاب عدمه إنّما هي الماهيّة ذاتها، لا الوجود، لاستحالة أن يكون الوجود معدوما سابقا ليستصحب عدمه، فإنّه من اجتماع النقيضين، و استصحابه استصحاب لاجتماع النقيضين. نعم الوجود مسبوق بالعدم بمعنى آخر هو تقدّم العدم على الوجود زمانا، لكنّه بهذا المعنى لا يجدي شيئا في الاستصحاب.
[١] كلمة (هو) غير موجودة في الطبعة الاولى، و قد أثبتناها لاقتضاء السياق.