رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤١٢ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
و على كلّ حال، فإذا وصلت النوبة إلى الأصل المحرز لانتفاء ما أخذ- بجملته- موضوعا في الدليل المخصّص، فغاية ما يمكن أن يترتّب من الأثر عليه هو انتفاء حكمه [١]، و لا مساس له بترتيب الحكم الوارد على العنوان المطلق أو العامّ أصلا، كيف و الجزء الآخر الذي يكشف تحريم إكرام الفاسق عن دخله في وجوب إكرام العالم- مثلا- هو عدم فسقه، لا انتفاء العالم الفاسق بالكلّية إلّا باعتبار استلزامه له [٢]، و هذا بخلاف نفس حرمة الإكرام [٣]، فإنّها
عدم تحقّق المركّب من الإسلام و الحياة.
و وجه كون صورة الجهل بتاريخهما جميعا من الثاني هو تعارض الأصلين من الطرفين- كالاستصحاب المذكور مع استصحاب عدم موت المورّث إلى زمان إسلام الوارث- و تساقطهما و وصول النوبة إلى الأصل النافي للمركّب.
[١] و بعبارة أخرى واضحة: أنّ الأثر الذي يترتّب على استصحاب عدم كون زيد عالما فاسقا- في المثال المتقدّم- هو انتفاء حرمة إكرامه فقط، لا ثبوت وجوب إكرامه أيضا، و ذلك لأنّ الذي اقتضاه الدليل المخصّص بدلالته الالتزاميّة- حسبما تقدّم- هو دخل عدم الخصوصيّة في موضوع الحكم العام، فيكون الواجب إكرام العالم المقيّد بعدم الفسق- العالم غير الفاسق-، لا موضوعيّة انتفاء مجمع العنوانين- كغير العالم الفاسق الصادق على الجاهل مطلقا أيضا- كي يترتّب على استصحاب عدم كونه عالما فاسقا وجوب إكرامه.
[٢] أي: استلزام عدم فسق العالم لانتفاء العالم الفاسق، فيكون استصحاب انتفاء العالم الفاسق لإثبات الحكم المترتّب على ملزومه- عدم فسق العالم- و هو وجوب الإكرام مبنيّا على حجيّة الأصول المثبتة.
[٣] التي هي مفاد دليل المخصّص، فإنّ موضوعها هو العالم الفاسق، و بما