رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٩٧ - الأمر الثاني في عدم اختصاص البحث بالصلاة في مشكوك المأكولية
بالبحث [١]، و فصّلوا فيه بين الصورتين، ثمّ أطلقوا القول بعدم الجواز إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه، و لم يفرّقوا فيه بين المشتبه بغير المأكول و غيره [٢].
إلّا أنّ في المدارك- بعد أن بنى على ما هو المختار من الجواز- جعله في المشتبه بالحرير و الذهب أولى [٣]، و لعلّه للبناء على أنّ مانعيّتهما في طول الحرمة الذاتيّة، دون القيديّة في عرضها [٤]، و توهّم [٥] أولويّة جريان الأصل فيما إذا كانت القيديّة من جهة النهي
[١] أي: الشك في التذكية، و الصورتان هما وجود أمارة معتبرة على التذكية و عدمها.
[٢] أي: بالنسبة إلى غير مشتبه التذكية أطلقوا الحكم بعدم الجواز، من دون فرق بين المشتبه بغير المأكول و المشتبه بالحرير و الذهب. قال المحقق (قدّس سرّه) في الشرائع: (إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه و صلّى أعاد).
[٣] أي جعل الجواز فيهما أولى من الجواز في غير المأكول. قال (قدّس سرّه) (٤: ٢١٤) تعليقا على قول المحقّق (قدّس سرّه) الآنف الذكر، و بعد نقله استدلال العلّامة (قدّس سرّه) في المنتهى على ذلك: بأنّ الشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط، قال: (و يمكن المناقشة فيه بالمنع من ذلك، لاحتمال أن يكون الشرط ستر العورة بما يعلم تعلّق النهي به، و لو كان الملبوس غير ساتر- كالخاتم و نحوه- فأولى بالجواز) انتهى، هذا. و في استفادة ما نسبه إليه المحقق الماتن (قدّس سرّه) من العبارة تأمّل، فلاحظ.
[٤] أي: في عرض الحرمة الذي عرفت أنّه المختار، و القيدية هي المانعية نفسها، و تغيير التعبير تفنن.
[٥] عطف على البناء، و المراد بالأصل أصالة الحلّ.