رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٣ - الثاني في ذكر روايات الباب
(العالم حادث لأنّه متغيّر) و نحو ذلك، فيدور الحكم المذكور مدار علّته وجودا و عدما، و تكون مطّردة بعمومها و منعكسة بمفهوم التعليل [١]. بخلاف ما إذا كانت من قبيل الأوّل، لما عرفت من أنّ مرجع التوسّط في الثبوت إلى كون الواسطة هي الجهة المقتضية لموضوعيّة الموضوع لحكمه، و قضيّة ذلك هي دخل خصوصيّة المورد إمّا في علّية العلّة أو في معلولها أو فيهما جميعا [٢]، فلا مجال لأن تطّرد و تكون واسطة للثبوت في غير المورد أيضا إلّا بدليل آخر يدلّ على ذلك، لا بنفس هذا التعليل و إلّا لزم الخلف [٣]، و أمّا انعكاسها فيدور مدار أن يكون شمول الحكم لآحاد وجودات موضوعه تابعا للاشتمال على علّته [٤]، أو يكون اشتمال
[١] أي تكون العلّة مطّردة أينما وجدت وجد الحكم و إن لم يوجد معها المورد، و ذلك بمقتضى عمومها في القضيّة الكبرويّة المقدّرة و هي (كلّ مسكر حرام) في مثل قولنا (الخمر حرام لأنّه مسكر) أي إسكارا فعليّا، و تكون منعكسة يعني متى انتفت انتفى الحكم و إن وجد المورد كالخمر غير المسكر بالفعل، و ذلك بمقتضى مفهوم التعليل و دلالته على انتفاء الحرمة عند انتفاء الإسكار.
[٢] و بعبارة أخرى: دخلها في فاعلية الفاعل أو في قابلية القابل أو فيهما جميعا.
[٣] إذ المفروض أنّ العلّة إنما اقتضت ثبوت الحكم لخصوص المورد و لم تقتض ثبوته لغيره أيضا، فلو اقتضت الثبوت للغير أيضا كان خلفا واضحا.
[٤] فيكون الحكم واردا على الموضوع المشتمل على العلّة و المقيّد بها لا مطلقا، فإذا انتفت في مورد انتفى فيه الحكم.