رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٦٠ - الثاني في ذكر روايات الباب
إبراهيم قال «و العلّة في أن لا يصلّى في الخزّ أنه من كلاب الماء و هي مسوخ إلّا أن يصفّى و ينقّى»، فقد أشكل في الأول باضطراب متنه [١]، و في الثاني بعدم اجتماع شرائط الحجية فيه [٢]، مضافا إلى أنه لم يسند إلى معصوم، و كلاهما كذلك، و لا يصلحان لمعارضة ما تقدّم. و لا ينبغي الإشكال في جوازها في جلد الخزّ أيضا كوبره، بمعنى ثبوت الحلّ من حيث الصلاة فيه دون أكل لحمه- نحو ما مرّ في السنجاب [٣].
و إنما الإشكال في تعيّن هويّته، فإن الذي يظهر من الأخبار
[١] فإنه إن كان المشار إليه بقوله (في هذه الأوبار و الجلود) هو ما وقع في السؤال من الخزّ المغشوش بوبر الأرانب- في قبال الخالص الذي لا غشّ فيه المعبّر عنه بالأوبار وحدها- فلا وجه لعطف الجلود على الأوبار، إذ الجلد لا يغش بالوبر، و إن كان المراد الأوبار المنضمّة إلى الجلود و المتصلة بها في قبال الأوبار المغزولة وحدها فالتعبير لا يخلو عن غرابة، إذ- مضافا إلى عدم الحاجة إلى لفظة الإشارة- لم يعهد إطلاق لفظ الوبر إلّا على المنفصل المغزول دون التابع الملتصق بالجلد على هيئته الأصلية، فلو كان المقصود بيان الفرق بين حكم الجلد و الوبر فالمناسب أن يقال: (إنما حرم في الجلود دون الأوبار).
[٢] لإرساله، مضافا إلى جهالة مرسله- كما مرت الإشارة إليه-، أضف إلى ذلك عدم إسناده إلى المعصوم- كما في المتن.
[٣] المراد به ما مرّ فرضا لا اختيارا، إذ يأتي منه (قدّس سرّه) الإشكال في جواز الصلاة فيه، فالمقصود تشبيه الخز به على القول بالجواز فيه، لثبوت الحلّ فيه حينئذ من حيث الصلاة دون أكل اللحم.