رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٠٧ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
بالنسبة إلى ما علم سكوت المولى عنه و شكّ في دخله في
بالنسبة إلينا.
و ثالثة يعلم بيان الشارع و قد وصل إلينا من غير إجمال في مفهومه و اشتباه في المراد منه و إنما يستند جهل المكلف إلى اشتباه المصداق الخارجي و انطباق عنوان الموضوع عليه.
و قد أفاد (قدّس سرّه) أنّ الأول من هذين القسمين أيضا لا إشكال في حكم العقل فيه بالمعذورية و قبح العقاب- كالقسم الأوّل المتقدم-، إلّا أنّ حكمه فيه بذلك لم يكن لملاك خاص به، ليختص بموارد لزوم الرجوع فيها لرفع الجهالة إلى الشارع- و هي موارد الشبهات الحكمية و المفهومية-، كي يبقى في غيرها- و هي الشبهات الموضوعية- القسم الأخير- بلا ملاك يقتضيه، بل إنما يحكم به لملاك مطّرد في الجميع، و هو توقف تمامية الحكم الفعلي في تأثيره في تحريك المكلف بعثا أو زجرا على العلم به و وصوله إليه كبرى و صغرى، و عدم كفاية مجرد صدوره من الشارع و بيانه له- فضلا عن وجوده اللبّي الواقعي من دون بيان- في تمامية تأثيره التشريعي و صلاحيته للباعثية و الزاجرية الفعليتين، فإن من البديهي أنّ الشيء إنما يحرّك الفاعل نحوه بوجوده العلمي لا الواقعي، فالحكم الفعلي المبيّن غير الواصل إلى المكلف قاصر في نفسه عن التأثير في انبعاثه أو انزجاره، فعدم انبعاثه أو انزجاره الناشئ من القصور المذكور لا يعدّ في نظر العقل عصيانا للمولى يستحق لأجله العقاب، بل عقابه- و الحالة هذه- ظلم يقبح صدوره منه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و هذا- كما ترى- مطّرد في جميع أقسام الشبهة. إذن فلا يبقى لدعوى عدم جريان الحكم العقلي في الشبهات الموضوعية و قصور مقتضيه فيها أيّ وجه يذكر.