رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٥٨ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
من أصله.
فإن قيل: أ ليس قد عوّل الفقهاء على أصالة الضمان عند تردّد اليد على مال الغير بين أن يكون بإذن منه أو بغير إذنه، و على أصالة عدم النسب- أيضا- في جميع الأبواب، فهل يستقيم شيء من ذلك إلّا على إحراز حال الحادث باستصحاب العدم السابق على حدوثه [١].
قلت: أمّا تعويلهم على أصالة الضمان فهو- و إن كان قد حمله كلّ ممّن يرى التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة، أو التشبّث بقاعدة المقتضي و المانع على مذاقه، و استظهر به [٢]-، لكنّ
[١] تقريب الإشكال: أنّ موضوع الضمان هو الاستيلاء على مال الغير غير المأذون فيه من مالكه، و قد تحقّق الاستيلاء، و يشكّ في تحقّق إذن المالك معه، فيستصحب عدم اتصاف الاستيلاء بكونه مأذونا فيه- على نحو العدم النعتيّ.
و أنّ الانتساب المأخوذ موضوعا للحكم في أبواب الإرث و غيره- على وجه النعتية- إذا شكّ في تحقّقه عند تحقّق المنتسب فيستصحب عدمه الأزليّ لنفي الحكم المترتّب على نقيضه، إذن فالمسألتان مبنيّتان على استصحاب العدم الأزليّ.
[٢] أي: استعان به لمسلكه، و ذلك: فإنّ الأوّل يرى أنّ مستند حكم الفقهاء بالضمان هو عموم (على اليد ما أخذت) مع الشكّ في مصداق مخصّصة- و هو كون اليد غير عادية-، و الثاني يرى أنّ مستنده هو القاعدة المذكورة، فإنّ مقتضي الضمان- و هو الاستيلاء- محرز، و يشكّ