رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٩٨ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
الصغرى إلى تلك الكبرى [١]، إذ هو في كلتا مرحلتي الثبوت و الإثبات [٢] بمنزلة النتيجة الحاصلة من انضمام المقدّمتين، و لا يعقل أن تتخلّف عنه [٣] لا وجودا و لا عدما، و إلّا عاد ذلك الخلف- لا محالة.
و بالجملة: فالذي يعقل من مراتب الحكم هو هذه الثلاثة [٤]
[١] فإن وصول الحكم الفعلي إلى المكلف و تنجّزه عليه يتوقّف على علمه بالكبرى الشرعيّة المجعولة على نحو القضية الحقيقية، و على علمه بتحقق موضوعها صغرويّا، و بضمّ هذه الصغرى إلى تلك الكبرى المتشكّل منهما الشكل الأوّل من القياس يستنتج الحكم الفعلي، و يصل إليه، فيكون متنجّزا في حقّه.
[٢] يعني أن الحكم الفعلي يكون بمنزلة النتيجة في كلتا المرحلتين: مرحلة فعليته و ثبوته الواقعي، و مرحلة تنجّزه و العلم به، فبثبوت المقدّمتين يثبت الحكم، و بالعلم بهما يعلم به.
[٣] أي تتخلّف النتيجة عن انضمام المقدمتين وجودا و عدما، و إذ قد عرفت آنفا امتناع تخلف فعليّة الحكم عن فعليّة المقدّمتين ثبوتا، للزوم الخلف، فكذلك- إثباتا- يمتنع تخلّف تنجّزه عن العلم بالمقدّمتين، لنفس المحذور.
[٤] مراده (قدّس سرّه) بالثلاثة الشأنيّة و الفعليّة و التنجّز، و قد سمعت أن الحكم الشأني هو المجعول الشرعي على موضوعه المقدّر الوجود قبل فعليّته بفعليّة موضوعه، فهو الحكم الشخصي الذي لم يصر بعد فعليّا، بل له شأنيّتها و قوّتها، أما الحكم الإنشائي الذي تقدّم أنه إنشاء الحكم الكلّي على موضوعه المقدّر الوجود على نحو القضية الحقيقيّة و الكبرى الكليّة فليس هو نحو وجود للحكم- حتى شأنا- ليعدّ من مراتبه، إذ ليس هناك بعث فعليّ و لا شأني و لا زجر كذلك و لا غيرهما، و حقيقة الحكم ما كان كذلك.