رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٣٩ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
يمكن الحكم عليها [١] بالبقاء على عدمها السابق، دون نفس الوجودات [٢]، أو المتحصّل من الأمرين [٣]. إذ- بعد وضوح أنّه لا ينقلب و لا يتبدّل أحد النقيضين بالآخر [٤]، و إنّما يطرد كلّ منهما
[١] و ذلك بالحكم الشرعي الاستصحابي، فيحكم بموجبه على الماهيّة بأنها باقية على عدمها السابق الأزلي.
[٢] أي: ليس المسبوق بالعدم و ما كان معدوما سابقا هو الوجود، كي يمكن الحكم عليه بأنه باق على عدمه السابق، إذ لا يعقل اتّصاف الوجود بالعدم و عروض العدم عليه.
[٣] الظاهر أنّ المراد بالأمرين: الوجود و الماهيّة، و المتحصّل منهما هو الماهيّة الموجودة، و كون هذا هو المسبوق بالعدم محال كسابقه، و بنفس ملاكه، إذ مقتضاه كون الموجود معدوما، و هو اجتماع للنقيضين.
[٤] فإنّ التبدّل إنّما يكون بين الماهيّات بالنسبة إلى صورها النوعيّة، كتبدّل الخشب فحما الحاصل بانعدام صورة الأوّل و تبدّلها إلى صورة الآخر، و قريب منه الانقلاب، و لا كذلك الوجود و العدم، فإنّه لا تبدّل لأحدهما بالآخر، فلا يعقل أن يصير الوجود عدما و لا العدم وجودا- بمعنى تبدّله إليه-، و لا يقال: كان الوجود عدما فصار وجودا، أو إنّ الوجود صار عدما كما يقال: كان الفحم خشبا و صار الخشب فحما، كي يكون المسبوق بالعدم هو الوجود، و إنّما الماهيّة كانت معدومة فوجدت، أو موجودة فعدمت. أمّا نفس الوجود و العدم فبينهما مطاردة و مناقضة، حيث إنّ كلا منهما ينقض الآخر و يطرده عن الماهيّة، و يزيحه عنها.
إذن فالماهيّة هي الموجودة أو المعدومة، و هي المسبوقة بالعدم و الصالحة لاستصحاب عدمها، دون الوجود.