رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٥ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
على قرينة مفقودة في المقام، فإطلاقه يدفع هذه الدعوى.
و مع الغضّ عن ذلك فأقصى ما يقتضيه ذلك هو [١] عدم مانعيّة ما أخذ من الحيوان المشكوك حليّته أو حرمته من جهة الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة، و لا يجدي في عدم مانعيّة ما تردّد بين أن يكون مأخوذا من الحلال أو الحرام الممتاز كلّ منهما في الخارج عن الآخر إلّا بالرجوع إلى دعوى دخل العلم في مداليل الألفاظ، و تعميمه لمدلول الإضافة [٢] المفيدة للنسبة التقييدية أيضا، و لا أظنّ أن يلتزم به القائل بذلك [٣]- فضلا عن مثله [٤].
و أمّا دعوى قصر مفاد الخطابات الغيريّة بالمعلوم فالذي يظهر
[١] محصّله أن التقييد المذكور إنما يجدي في نفي مانعية الجزء المأخوذ من حيوان معيّن يشك في حليّته و حرمته لشبهة حكمية أو موضوعية، و لا تنحصر موارد الشك في ذلك، بل قد يتصوّر- و لعلّه الغالب- الشك في الجزء لدوران أمره بين كونه مأخوذا من محلّل الأكل أو محرّمه، و في مثله لا يجدي التقييد المذكور شيئا، إذ ليس الجزء المزبور جزءا لما لا يعلم حليّته و حرمته، و بعبارة أخرى: لما لم تتنجّز حرمته، بل مردّد بين كونه جزءا لما علمت حليّته أو لما تنجّزت حرمته.
[٢] لتكون إضافة الجزء المأخوذ- كالوبر- إلى الحيوان في قولنا (لا تصلّ في وبر الحيوان المحرّم الأكل) مقيدة بالعلم، أي: لا تصلّ فيما علم كونه وبره، و مقتضاه صحّة الصلاة في الثانية من الصورتين الآنفتين أيضا كالأولى.
[٣] أي يلتزم بهذا التعميم القائل بدخل العلم في مداليل الألفاظ.
[٤] أي مثل المحقّق المذكور الذي لم يعهد منه هذا القول.