رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٩٣ - المبحث الثاني - في تنقيح الكبرى و هي إهمال القوم لحكم الدوران بين الأقل و الأكثر لشبهة خارجية
المجعول [١]، و من هنا لم [٢] يخالف أحد في جريانها في الشبهات الموضوعيّة النفسيّة مطلقا [٣]، و إن خالف الأخباريّون في الحكميّة التحريميّة زعما لقيام أدلّة خاصّة على وجوب الاحتياط فيها بالخصوص، لا منعا لتماميّة أدلّة البراءة عند مجهوليّة التكليف واقعا و ظاهرا، و إلّا لم يعقل التفصيل في ذلك بين الشبهة في نفس الحكم و موضوعه، و لا بين كونها وجوبيّة أو تحريميّة [٤]- كما لا يخفى.
و على هذا ففي الارتباطيات إمّا أن نقول بتماميّة كلّ من البراءة العقليّة و الشرعيّة، نظرا إلى أنّه بعد رجوع قيديّة القيود أيضا- كالاستقلاليّات- إلى المجعولات الشرعيّة [٥] القابلة
[١] ككون المجعول حكما نفسيا استقلاليا أو قيديا ارتباطيا، هذا و مقتضى عموم دليلي الحكمين من الناحيتين هو جريانهما في موارد الشبهات الموضوعيّة الواقعة في الارتباطيات، و هو الذي نحن بصدد إثباته في المقام.
[٢] أي: من أجل تسالمهم على عدم دخل خصوصيّة الجهل بما من شأنه الأخذ من الشارع في موضوع أيّ من الحكمين لا خلاف في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية في الجملة، و لا أقل من النفسية منها.
[٣] أي وجوبية كانت أم تحريمية.
[٤] و بعبارة اخرى: إن ذهاب الأخباريين إلى وجوب الاحتياط في الشبهة المزبورة إنما هو لدعواهم قيام أدلة خاصة عليه فيها، لا لمنعهم من تمامية أدلة البراءة بالنسبة إليها، و إلّا لم يكن وجه للتخصيص بالحكمية دون الموضوعية، و بالتحريمية دون الوجوبية.
[٥] و ذلك بجعل منشأ انتزاعها، و تعلق الأمر بالمقيّد بها، و قد مرّ في ثاني