رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٣٠ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
تحلّه الحياة من أجزائه و نحو ذلك-، لكن حيث قد عرفت أنّ غاية ما يقتضيه الحكم بحلّية النوع المشتبه بمقتضى هذا الأصل هي الرخصة في أكله [١]، دون اللحوق بالأنواع المحلّلة في حدّ ذاتها و نوعها، كي يترتّب عليه آثارها [٢] التي منها جواز الصلاة في أجزائها، فيبقى الشكّ في مانعيّة الأجزاء [٣] حينئذ بحاله- كما قد عرفت.
بل لو منعنا عن أصل جريان أصالة الحلّ في الشبهات الحكميّة رأسا [٤]، و قلنا بأنّ الأصل فيها هو الحرمة إمّا لنفس كون الشبهة تحريميّة- كما عليه الأخباريّون [٥]-، أو لأنّ الأصل في الشبهة التحريميّة- و إن كان في حدّ نفسها هو الحلّ- إلّا أنّ حصر المحلّلات في الطيّبات في قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ)^ [٦]- مثلا- يوجب انقلاب الأصل في المطعومات [٧] على حدّ غيرها
[١] أي: بما هو مشكوك الحكم رخصة عمليّة فعليّة لا الحلّية الواقعيّة الذاتيّة.
[٢] أي: يترتّب على النوع المشتبه آثار الأنواع المحلّلة في ذاتها.
[٣] مطلقا تحلّها الحياة أم لا تحلّها.
[٤] يعني: حتّى بالنسبة إلى أكله.
[٥] القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة التحريميّة.
[٦] يستفاد الحصر من هذه الجملة باعتبار وقوعها جوابا عن السؤال عمّا أحلّ لهم، قال تعالى (يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ).
[٧] اختصاصه بالمطعومات مستفاد من سياق الآية المباركة. و هذه القاعدة