رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٦٢ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
ذلك البون البعيد [١]- كما لا يخفى.
و ليس مجرّد تعويلهم على هذا الأصل في إحراز حال من يشكّ في نسبه ما لم يصل حدّ الإجماع مجديا في حجّيّته [٢]، بعد اضطراب
[١] فإنّ تبديل العنوان الأوّلي إلى الثانويّ الانتزاعيّ تبعيد للمسافة، فإذا لم يجد استصحاب العدم المقارن من الأوّل في تنقيح حال المرأة و كان البون إليه بعيدا، لم يجد فيه استصحاب العدم المقارن من الثاني بطريق أولى، بل يصبح البون معه أبعد.
[٢] يعني أنّ أصالة العدم التي ادّعى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) تسالمهم على العمل بها في جميع المقامات إن قام الإجماع على العمل بها كذلك، أو في خصوص باب النسب كفى ذلك في إثبات حجيّتها، لكن لا إجماع تعبديّ معتبر عليه كاشف عن رأي المعصوم، لاستناد المعوّلين على هذا الأصل إلى أصول و قواعد أخر، فإنّ جملة منهم جعل أصالة العدم- مطلقا- من الأصول العقلائيّة التي لا مساس لها بالاستصحاب، و جملة أخرى أرجعها إلى الاستصحاب، و هؤلاء أيضا مختلفون في أنّ الاستصحاب أمارة ظنيّة أو أصل عمليّ، و القائلون بأصليّته بين من يرى حجيّة الأصول المثبتة و بين من لا يراها، فمن المحتمل- قويّا- أنّ هؤلاء عوّلوا على الأصل المذكور في المقام بناء منهم على كونه أمارة معتبرة، و مثبتات الأمارة حجّة، أو بناء منهم على حجّية المثبتات حتى في الأصول العمليّة، إذن فلا إجماع تعبّدي في المقام، كما و لم يتمّ عندنا شيء من المباني المذكورة.
و بالجملة: فإن تمّ ما قوّيناه من جريان السيرة العقلائيّة على سلب النسب عن مشكوك الانتساب فهو، و إلّا فالاستصحاب لا يجدي إلّا لإحراز عدمه المقارن دون النعتيّ إلّا بناء على الأصل المثبت.