رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢١١ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
و هي و إن شاركت بقيّة الشرائط العامّة في اشتراط التكاليف بها، و كان توهّم كونها كالعلم بالخطاب شرطا لتنجّزه دون توجّهه أوضح فسادا من عكسه [١]- المتقدّم نقله عن بعض الأساطين-، لإمكان أن يكون [٢] للعلم بالحكم دخل في تماميّة ملاكه [٣]، و يقوم الدليل المنتج نتيجة التقييد على ذلك- كما في مسألة الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام على ما اتّضح في محلّه-، و لكن مقتضى استقلال العقل بقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه هو امتناع توجّه التكليف إلى القدر المشترك بين القادر و العاجز، فلا تصل النوبة حينئذ إلى التنجّز و المعذورية [٤]، بل لا يرجعان إلى
[١] و هو كون العلم بالخطاب شرطا لتوجّهه و فعليّته كالقدرة، و قد تقدّم نقله عن المحقّق القمي (قدّس سرّه).
[٢] تعليل لأوضحيّة فساد التوهم المذكور من عكسه، و ذلك بالمقايسة بينهما بذكر توجيه للعكس و برهان على إمكانه الذاتي و الوقوعي أولا، ثمّ التعرّض لحال الأصل و بيان امتناعه استنادا إلى استقلال العقل بقبحه.
[٣] أشار (قدّس سرّه) بهذا إلى ما حقّقه في الأصول من أن العلم بالحكم قد يكون له دخل في تماميّة ملاكه ثبوتا فيكون الحكم بالنسبة إلى الجاهل به فاقدا للملاك، و في مثله لمّا لم يمكن الشارع استيفاء غرضه بجعل الحكم مقيدا بالعلم به تقييدا لحاظيا- للزوم الدور-، فلا مناص له من إهمال جعله الأوّليّ، و تتميمه بجعل آخر يفيد فائدة التقييد المذكور، و ينتج نتيجته، و عليه فكون العلم بالحكم شرطا فيه ملاكا و تشريعا بمكان من الإمكان، و قد وقع ذلك في الشريعة في مسألتي وجوب الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام- على ما فصّل في محلّه.
[٤] فإن التكليف إنما يصل إلى هذه المرحلة فيما إذا كان متوجها إلى المكلف،