رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٠٠ - الثاني في ذكر روايات الباب
(حرام أكله) أيضا، لظهوره في الحرمة الثابتة، دون العارضة الموقّتة الزائلة.
و بالجملة فالظاهر أن تكون حرمة الجلّال كحليّة ما اضطرّ إلى أكله من المحرّمات في المخمصة، فكما لا يندرج [١] ما اضطرّ إلى أكله فيما تجوز الصلاة في أجزائه، كذلك لا يندرج الجلّال أيضا في عنوان الحرام الذي دلّت هذه الأدلّة على عدم جوازها فيه،- و اللّه العالم.
الثالثة: ينقسم ما على المصلّي عند فعل الصلاة إلى لباس يلبسه، و عوارض تعرض بدنه، أو لباسه، و محمول يحمله.
أمّا اللباس فهو المتيقّن من أدلّة المانعيّة [٢]، و إن كان ممّا لا
[١] و ليس عدم اندراجه إلّا لكون حليّته موقّتة زائلة بزوال الاضطرار، هذا.
و قد يناقش- كما عن السيّد الأستاذ دام ظله في رسالته- في قياس الجلل بالاضطرار بأنه قياس مع الفارق، بدعوى أن الاضطرار يوجب الحلّية بالنسبة إلى خصوص المضطرّ، أما الجلل فيوجب الحرمة على عامّة المكلفين ما دام كذلك، لإيجابه تبدّلا في ذات اللحم.
و يلاحظ عليه أنّه لا عبرة بعموم الحكم للمكلفين و خصوصه، و إنما المهم كون الحكم عارضا موقتا لا ثابتا دائميا، و هو في المقامين كذلك، فالمضطر اليه حلال ما دام الاضطرار لا دائما، و الجلّال حرام ما دام الجلل و عدم الاستبراء لا دائما، و التبدّل في ذات اللحم لا أثر له إذا كان قابلا للزوال.
[٢] لصدق الظرفية المستعملة فيه أداتها صدقا حقيقيّا، بخلاف المستعملة في غيره، أو كونها أقرب فيه إلى الحقيقة من غيره.