رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٧٦ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
الممكن من حيث ذاته و افتقار وجوده إلى علّة خارجة عن ذاته يوجب البناء- عند الشكّ- على ما هو أولى به من حيث نفسه، حتى بمعناه الناقص الربطيّ [١] بالنسبة إلى العوارض التي يشكّ في تخصّص معروضاتها بها عند حدوثها.
أو بتسليم حجيّة الأصول المثبتة [٢].
و حيث إنّ الدعوى الاولى دون إثباتها خرط القتاد [٣]، و الثانية بمكان من وضوح الفساد، فالتمسّك بهذا الأصل باستصحاب العدم السابق [٤] لا يستقيم إلّا على بعض التقادير.
الاستصحاب- كما حرّر في محلّه-، لكنّه ليس هو المقصود في هذا الأمر- الأوّل-، و إنّما المقصود دعوى استقرار السيرة العقلائية على البناء على العدم لمجرّد كونه أولى بالممكن في ذاته، لعدم افتقاره في عدمه إلى علّة خارجة عن ذاته، بخلاف وجوده- المفتقر إليها.
[١] و هو العدم النعتي- الذي هو مفاد (ليس) الناقصة- بالنسبة إلى عوارض الشيء المشكوك تخصّصه بها عند حدوثه- كقرشيّة المرأة-، فإنّه بمقتضى هذا الوجه يبنى على عدمها حتى بعد وجود معروضها، بخلافه على الوجه الثاني- الاستصحاب- لما سيأتي تحقيقه من المنع عن جريانه في الأعدام الأزليّة.
[٢] ليصحّ- بموجبه- التمسّك باستصحاب العدم المحمولي لإثبات العدم النعتي.
[٣] إذ لم يثبت استقرار طريقتهم على البناء على العدم بما هو أولى بذات الممكن من الوجود، كما و لا يقتضيه دليل عقلي و لا تعبّد شرعي.
[٤] على وجه لا يبتني على حجيّة الأصول المثبتة، و الباء هنا للسببيّة،