رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٩ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
و هو من وضوح الفساد بمكان [١] لا يهمّنا توضيحه.
[الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية]
الأمر الرابع: إنّه بعد ما اتضح أنّ مانعيّة غير المأكول هي التي نطقت به أدلّة الباب، فلا يخفى أنّ مقتضى إطلاق تلك الأدلّة و انتفاء ما يوجب اختصاصها [٢] بصورة العلم بموضوعها هو كونها واقعيّة مترتّبة في نفس الأمر على موضوعها النفس الأمريّ، لا علميّة متوقفة على العلم به [٣]- كما ادّعاه غير واحد من الأساطين [٤]-، و فرّعوا جوازها في المشتبه على ذلك [٥].
[١] فإنّه- مضافا إلى ورود المحذورين الأخيرين عليه- مخدوش ثبوتا:
بلغوية إناطة مانعية غير المأكول بالحيوانية، ضرورة أن الحيوانية بمنزلة الجنس لغير المأكول فلا تحقّق و لا تحصّل له بدونها، فموضوع المانعية لا محالة هو الحيوان غير المأكول، و مقتضى إناطة الحكم بتحقق موضوعه إناطة المانعية بتحقق الحيوان المذكور، لا إناطة مانعية غير المأكول بتحقّق الحيوانية، و إثباتا: بأنّ وقوع السؤال في بعض النصوص عن الوبر و نحوه من الأجزاء الحيوانية ليس فيه أيّ إشعار- فضلا عن الدلالة- بكون المانعيّة المبيّنة في الجواب مقيّدة بذلك، نعم موضوع المانعية هو وبر غير المأكول، لكن أين هذا من تقييد مانعية غير المأكول بالربويّة.
[٢] أي اختصاص المانعية.
[٣] أي بموضوعها، ليكون المانع هو المعلوم كونه غير مأكول.
[٤] أوّلهم- ظاهرا- السيّد في المدارك، لقوله المتقدم نقله في أول الرسالة: (و النهي إنما تعلق بالصلاة في غير المأكول فلا يثبت إلّا مع العلم بكون الساتر كذلك).
[٥] أي على كون المانعية علميّة، فحكموا بالجواز الواقعي في المشتبه