رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٥٨ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
كانت الشرطيّة منتفية، و لكن لا بالإطلاق المقابل لها، بل إنما ينتفي كلّ من الإطلاق و التقييد بانتفاء موضوعه، و هذا أيضا محذور آخر لا مناص عن الالتزام به بناء على الشرطيّة و تقييد الاشتراط بالحيوانيّة.
و كيف كان فقد عرفت أنّ أصل القول بشرطيّة المأكوليّة لا يرجع إلى محصّل- فضلا عن تقييدها بالحيوانيّة. و أردأ منه تقييد المانعيّة بها- كما مال إليه بعض من عاصرناه (قدّس سرّه)- بتوهّم أنّ ورود بعض أدلّة الباب في مورد السؤال عن الوبر و نحوه يقتضي ذلك [١]،
الجاعل الملتفت، و قد عرفت لزوم هذا المحال في المورد على المبنى المذكور. على أن نتيجة الإطلاق أو التقييد إنما يتوصل بها الجاعل إلى غرضه من إطلاق ملاك حكمه أو تقييده فيما امتنع لحاظ أيّ منهما في الجعل الأوّل، و في المقام يستحيل اختصاص الغرض بالمأكول أو عمومه لغيره في فرض انتفاء الحيوانية- كما هو واضح-، فيتعيّن الإهمال الواقعي في متعلّق التكليف بالنسبة إلى المأكولية و عدمها، و بما أنه أيضا محال فلا مناص من رفع اليد عن هذا التصوير و الالتزام بالمانعية، هذا.
و قد يجلو في الخاطر أنه عند انتفاء الحيوانيّة لا مناص من انتفاء كلّ من الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى أقسامها، و الإهمال في هذا الحال ضروري، و إنما المحال هو الإهمال بالنسبة إلى أقسام غير الحيوان من مثل القطن و الكتان و نحوهما، و إذ لا دليل على التقييد بأحدها فيثبت الإطلاق، و نتيجة ذلك تعلّق الوجوب بالصلاة المقيّدة بالمأكول على تقدير كون اللباس حيوانيا، و بالصلاة المطلقة على تقدير كونه غيره.
[١] بدعوى أنّ مرجعه إلى قولنا: إن كان ما تصلّي فيه وبرا- مثلا- فيعتبر أن لا يكون من غير المأكول.