رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٤ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
مانعيّته وجوب إعادة ذلك الفعل، و أين هذا من تخصيصها من أوّل الأمر بالمعلوم؟.
و أمّا تخصيص الحرام الوارد في صدر الموثّقة بالمعلوم فحيث إنّه لم يعهد منه (قدّس سرّه) دعوى دخل العلم في مداليل الألفاظ [١]، فالأوجه إرجاع ما ادّعاه إلى دعوى أنّ عنوان الحرام قد أخذ بوصف تنجّزه [٢]، لا بعنوانه النفس الأمريّ موضوعا لهذا الحكم- كما في حرمة التكسّب بالأعمال المحرّمة [٣] و نحوها-، لكن لمّا كان أخذ [٤] الوصف المذكور في الموضوع تقييدا لإطلاقه و متوقّفا
ترى أجنبي عمّا هو المدّعى من كون المانعيّة مجعولة من أول الأمر علمية بحيث لا مانعية مع الشك مطلقا.
[١] بل في غنائمه التصريح بعدمه، قال: (إن قلنا بأن المراد ممّا لا يؤكل لحمه في الأخبار هو ما كان كذلك في نفس الأمر كما هو الأظهر لأنه هو مقتضى وضع الألفاظ فلا مناص عمّا ذكره في المنتهى- أي من المنع-) (غنائم الأيام: ١٥٠).
[٢] فيكون الموضوع الواقعي للمانعيّة هو الشيء المتنجّز حرمة أكله، و مجهول الحرمة ليس كذلك.
[٣] فإن الإجارة على العمل المحرّم أو الجعالة عليه أو نحوهما من التكسّبات محرمة باطلة، لكن لا بمجرد حرمته الواقعيّة، بل بما أنّ حرمته متنجزة، لأن ملاك الحكم هو انتفاء القدرة على الحرام تشريعا، و المحروميّة منه كذلك، و القدرة على التسليم معتبرة في صحة المعاملة، و هذا يختص بما تنجّزت حرمته، فإنّ غيره لا يكون تامّ التأثير في المنع عن الفعل و التعجيز عنه.
[٤] جواب عن الدعوى المذكورة، حاصله أنّ الموضوع- و هو حرام الأكل- مطلق، و تقييده بالتنجز يحتاج إلى قرينة مفقودة.