رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٩٠ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
موضوعها إلّا على هذا الوجه-، فلا يعقل أن يتحقّق نتيجة الجعل الظاهريّ إلّا بعد فعليّة إحرازه- كما حقّق في محلّه-، لكن حيث إنّ غاية ما يقتضيه ذلك [١] إنّما هو عدم كون الطهارة- مثلا- أو أهليّة البائع لنفوذ التصرّف [٢] محرزة بالأصل عند الغفلة التي هي ظرف
أحدهما: ظهور لفظ الشك- المأخوذ موضوعا للأصول في أدلّتها- في الشك الفعليّ، حذو ظهور سائر الألفاظ في تحقّق معانيها بالفعل و عدم كفاية التقدير فيها.
و الثاني: أنّ النتيجة المترتّبة على الجعل الظاهريّ و الأثر العمليّ المرغوب منه- و هو تنجيز الواقع و المعذوريّة عن مخالفته- لا يكاد يتحقّق إلّا بعد فعليّة إحرازه و العلم به و بموضوعه، فإنّ الحكم الظاهريّ و إن شارك الواقعيّ في امتناع دورانه- جعلا- مدار العلم به للزوم الدور، إلّا أنهما يفترقان في الفعليّة، فالواقعي يتمّ فعليّته بفعليّة موضوعه علم به المكلّف أم جهل، و ربّما يترتّب عليه آثار بمجرّد فعليّته- و إن جهل-، أمّا الظاهري فلا أثر له بواقعة المجهول، إذ لا يترتّب عليه التنجيز أو التعذير إلّا بعد العلم به و الالتفات إليه.
[١] المشار إليه هو اعتبار فعليّة الشكّ، و محصّل المرام: أنّ مقتضى اعتبار فعليّة الشك ليس إلّا عدم جريان الأصل حال الغفلة، أمّا بعد زوالها و فعليّة الشك فلا مانع من جريانه و ترتيب آثاره الفعليّة عليه، و المفروض أنّ المورد ممّا يحرز بعضه بالوجدان و الآخر بالأصل، و لا فرق بين الصورتين- الالتفات حين العمل أو بعده- إلّا في سبق إحراز الجزء المحرز بالأصل في الأوّل و لحوقه في الثاني، و هذا لا يصلح أن يكون فارقا فيما هو المهمّ، ضرورة عدم توقّف ترتب الآثار الفعليّة على سبق الإحراز.
[٢] و ذلك فيما إذا كان البائع أهلا للتصرّف سابقا و شك في بقائها حال البيع