رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٠٦ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
انتفائه انتفاؤه [١]، فإنّ انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه و إن لم يكن صالحا لأن تناله يد الجعل- و لو تبعيّا- [٢]، إلّا أنّ المجعول الشرعيّ المترتّب على موضوعه في لسان دليله لكونه صالحا لأن يتعبّد بالبناء على كلا طرفي وجوده و عدمه [٣]، فبهذا الاعتبار يخرج الأصل النافي له أو لموضوعه عن صلاحيّة التعبّد به. و ما ينسب إلى شيخنا أستاذ الأساتيذ (قدّس سرّه)- من المنع عن كفاية هذا الأثر في جريان الأصل- من الأوهام المحضة، و كلماته مشحونة بخلافه
[١] أي: يترتّب انتفاء الحكم على انتفاء الوجوديّ المأخوذ موضوعا للحكم- تماما أو جزءا- باستصحاب عدمه.
[٢] لأنّ الشارع إنّما يجعل الحكم عند تحقّق موضوعه، و لا يجعل انتفاء الحكم عند انتفاء موضوعه، بل هو أمر عقليّ ضروريّ، نظير انتفاء المعلول بانتفاء علّته، و مثله لا تناله يد الجعل الشرعي- حتى تبعا- شأنه في ذلك شأن التكوينيّات.
[٣] فإنّ المجعول الشرعي و إن كانت فعليّته و تحقّقه الواقعي دائرة مدار تحقّق موضوعه- كما هو مقتضى كونه مجعولا على تقديره و مترتّبا عليه في لسان دليله-، إلّا أنّه إذا شكّ في فعليّته فللشارع التصرف الظاهري فيه بالتعبّد بالبناء على وجوده أو عدمه بجعل أصل مثبت له أو لموضوعه، أو ناف كذلك وظيفة عملية للمكلّف الشاكّ، و صحّة تصرّفه في هذا المقام يتبع صحّة تصرّفه في أصل الجعل الواقعي، فإنّه من شؤونه و لواحقه، و الكلّ من مقتضيات شارعيّته و جاعليّته، و بهذا الاعتبار يصحّ إجراء الأصل النافي للحكم لنفيه، أو النافي للموضوع لنفي الحكم المترتّب على وجوده.