رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٤٧٣ - المقام الثالث في البحث عن اندراج الشبهة في مجاري الاستصحاب الموضوعي
فيما اعتبر تحقّقه فيه بعد تعيّنه و تقرّره المساوق لوجوده- حسبما استوفينا الكلام فيه-، فلا يخلو الأمر في التقييد المستتبع لمانعيّة أجزاء غير المأكول من أن يرجع:
إمّا إلى اعتبار [١] أن لا يكون المصلّي في ظرف فعل الصلاة متلبّسا بها، أو مصاحبا لها، و نحو ذلك من الاعتبارات و العناوين اللاحقة للفاعل، فيكون سبق تحقّقه فيه [٢] عند عدم تلبّسه بالمشكوك- مثلا-، أو عدم تلطّخ بدنه به و نحو ذلك كافيا في جريان الأصل لإحرازه عند فعل الصلاة- كما في الطهارة و غيرها من القيود الراجعة إلى اعتبار وصف في الفاعل، حسبما تقدّم الكلام فيه.
[١] تقدّم في أوائل المقام الثالث انقسام القيود المعتبرة في مثل الصلاة إلى أقسام ثلاثة، و أنّه إمّا قيد للمصلّي في ظرف الصلاة، أو قيد لما يصلّى فيه أو عليه، أو قيد للصلاة نفسها. و تعرّض (قدّس سرّه) هنا لحال خصوص القيديّة المستتبعة لمانعيّة غير المأكول، و تحقيق حالها من حيث جريان الاستصحاب فيها و عدمه على تقدير اندراجها في كلّ من الأقسام الثلاثة المزبورة.
[٢] يعني: يكفي في جريان الاستصحاب- على هذا التقدير- سبق تحقّق عنوان عدم كون المصلّي متلبّسا بغير المأكول، أو عدم كونه متلطّخا به حينما لم يكن متلبّسا بالمشكوك، فيستصحب إلى ما بعد تلبّسه به.
و بعبارة واضحة: كان قبل تلبّسه بالمشكوك غير متلبّس بغير المأكول قطعا، و يشكّ في بقائه على هذه الصفة بعد تلبّسه بالمشكوك و دخوله في الصلاة، فيستصحب و يحرز به تحقّق القيد حال الصلاة.