رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٣١ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
ممّا علّق فيه الحلّ و الإباحة على عنوان وجوديّ كالدماء و الأموال و الفروج و غير ذلك- كما هو ظاهر المحكيّ عن المحقّق و الشهيد الثانيين و شارح الروضة [١] و بعض آخر [٢]-، و إن كان لازم هذا الوجه- على تقدير تماميّته [٣]- هو التعدّي إلى الشبهات الموضوعيّة [٤] أيضا و هم لا يلتزمون بذلك.
قوّاها المصنف الجدّ (قدّس سرّه) و اعتمد عليها في الفقه، و محصّلها: أنّه إذا علّق حكم ترخيصي تكليفي أو وضعي على أمر وجوديّ دلّ بالدلالة الالتزامية العرفية على إناطة الرخصة و الجواز بإحراز ذلك الأمر و عدم جواز الارتكاب عند الشك فيه، فيجب الاحتياط وجوبا طريقيا و لا مجال في مثله لأصالة البراءة، و هذا هو المراد بانقلاب الأصل، و قد جعل (قدّس سرّه) هذا هو الوجه في تسالمهم على أصالة الحرمة و وجوب الاحتياط في الدماء و الأموال و الفروج في كلّ من شبهاتها الحكمية و الموضوعية، نظرا إلى تعليق كلّ من جواز إزهاق الروح و التصرف المالي و الاستمتاعي على كون المقتول مهدور الدم و المالك طيّب النفس و المرأة زوجة أو ملك يمين، و عليها بنى (قدّس سرّه) أصالة انفعال الماء حتى يحرز كونه عاصما، حيث علّق اعتصامه على كونه كرّا أو جاريا أو نحوهما من المياه العاصمة، و أصالة حرمة النظر حتى يحرز كونه محرما أو مماثلا و نحو ذلك.
[١] هو الفاضل الأصفهاني (قدّس سرّه) في المناهج السويّة- كما قيل.
[٢] يعني أنّ انقلاب الأصل في المطعومات بمقتضى حصر المحلّلات في الطيّبات و تعليق الحلّ عليها ظاهر المحكيّ عن الأعلام (قدّس سرّه).
[٣] و لا يكاد يتمّ، إذ لا مجال لإجراء القاعدة المذكورة في المطعومات، و التفصيل مذكور في الأصول (فوائد الأصول، الطبعة الحديثة ٣: ٣٨٦).
[٤] الدائر أمر الحيوان فيها بين الحلّية و الحرمة، و ذلك لاطّراد المناط.