رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٢٤١ - المقام الأوّل في اندراج الشبهة في الأقل و الأكثر و جريان البراءة فيها
حكما على ذلك الموضوع هو الأوّل، و هو الأصل فيه.
و أمّا التكاليف التحريميّة فاشتراطها بوجود موضوعاتها مطلقا [١] هو المتعيّن فيها، و لا مجال لأن يتطرّق فيها الاحتمال الآخر [٢] أصلا، إذ بعد وضوح أنّ مناط حرمة الخمر- مثلا- و كلّ نجس و محرّم هو المفسدة التي في تلك الموضوعات، فلو أمكن أن تكون تلك المفسدة مناطا لوجوب حفظ الموضوع [٣] في شيء من المحرّمات مقدّمة لتمكّن المكلّف من تركه الاختياري كان المناط حينئذ مطلقا بالنسبة إلى وجود الموضوع في بقائه- لا محالة-، حذو ما عرفته في وجوب تجهيز الميّت و نحوه، لكن حيث لا مجال [٤] لأن يتوهم مناطيّة تلك المفسدة في شيء من المحرّمات لذلك فلا محيص عن اشتراط كلّ محرّم- حدوثا و بقاء- بوجود موضوعه مطلقا.
و أمّا وجوب إعدام الموضوع [٥] لو توقّف عليه التخلّص عن
[١] حدوثا و بقاء خطابا و ملاكا.
[٢] و هو إطلاق ملاكها، و عدم اشتراطه بقاء ببقاء موضوعه المستتبع لوجوب حفظ الموضوع و حرمة إعدامه.
[٣] بحيث تقتضي المفسدة الكامنة في الخمر الموجود وجوب إبقائه لكي يتمكن المكلّف من ترك شربه اختيارا، إذ مع انعدامه فشربه منترك قهرا.
[٤] إحالة إلى الوجدان الجازم بانتفاء هذا الاحتمال رأسا في جميع أبواب المحرّمات، فيتعيّن كون الحرمة مطلقا مشروطة بوجود موضوعها حدوثا و بقاء.
[٥] تحصّل ممّا تقدّم أن التكليف الوجوبي تارة يجوز إعدام موضوعه- كما