رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٣٧ - الأمر الثالث هل الوقوع في المأكول شرط أو الوقوع في غيره مانع أو كلاهما
الجزء الصوريّ [١] و الهيئة الاتصاليّة التي توجد بأوّل أفعاله و تنتهي بانتهائها، و قد أخذ وجود أحد الضدين قيدا لأفعاله [٢]- كما لعلّه
[١] الرابط بين أجزائه الماديّة و أفعاله الحسيّة و المستمر من المبدإ إلى المنتهى، و ظاهر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في الثامن من تنبيهات الاستصحاب من فرائده اختياره، إذ قال: إنّما نستكشف من تعبير الشارع عن بعض ما يعتبر عدمه في الصلاة بالقاطع أنّ هناك هيئة اتصالية معتبرة فيها تنهدم بعروضه و تنقطع به، لكنّه لم يرتضه المحقق الجدّ (قدّس سرّه)- وفاقا لاستاذه المجدد الشيرازي (قدّس سرّه)-، و أفاد أن أدلّة القواطع قاصرة الدلالة على ذلك، و أن غاية ما يستفاد منها اعتبار عدم هذه الأمور أثناء الصلاة حتى في سكناتها كاعتبار عدم الموانع في خصوص أفعالها، راجع أجود التقريرات (٢: ٤٣٨). و يأتي منه (قدّس سرّه) التعرض للقولين في أوائل المقام الثالث المعقود للبحث عن جريان الأصل الموضوعي.
هذا و قد أفاد (قدّس سرّه) هنا أنه لو فرض ثبوت الجزء الصوري في مورد- كما إذا فرض تعلّق التكليف الصلاتي مثلا بما يشتمل على الجزء المذكور- و فرض أيضا أن أحد الضدين- كالطهارة- اعتبر شرطا لأفعال الصلاة، فحينئذ و إن لم يمكن اعتبار الضدّ الآخر- كالحدث- مانعا لها، لما تقدم من لزوم اللغويّة، إلّا أنه لا مانع من اعتباره قاطعا للهيئة الاتصالية المفروضة، فإنّه اعتبار زائد، فلا يلزم منه المحذور المذكور.
أقول: بل لا مانع من اعتباره قاطعا و لو لم يثبت الجزء الصوري، إذ القاطعيّة- كما عرفت- لا تستدعي الجزء الصوري، و لا تقتضي سوى اعتبار العدم في أفعال الواجب و أكوانه جميعا، و هذا اعتبار زائد على اعتبار المانعية الخاص بأفعال الواجب.
[٢] أي لأفعال متعلق التكليف.