رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٥٥ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
بخلاف الموانع فإنّها جارية باعتبار نفس الجهة المستتبعة لمانعيّتها [١]- كما قد عرفت- مجرى المحرّمات النفسيّة مندرجة بهذا الاعتبار في جزئيّات الشكّ في الحرمة الشرعيّة حقيقة.
و من ذلك كلّه فقد انقدح أنّ الاعتراض [٢] على التمسّك بهذا الأصل فيما نحن فيه- تارة- بابتنائه على جريانه عند الشك في الحرمة التشريعيّة، و هو ممّا لا سبيل إليه [٣]، و- اخرى- بأنّه لو سلّم جريانه فيما نحن فيه لاطّرد في باب الشكّ في الأجزاء و الشرائط أيضا، لاتحاد المناط [٤]، و حينئذ فإن التزم بذلك فيها أجمع لزم تأسيس فقه جديد [٥]، و إلّا فلا بدّ من التخصيص [٦] الذي
و عبّر (قدّس سرّه) بالجهة الملازمة نظرا إلى أنّ ما يفرض في هذه الموارد من حرمة تكليفيّة فهي لازمة للجزئيّة أو القيديّة و مترتّبة عليها، و قد تقدم أنّ أصالة الحلّ الجارية في المشتبه منها- على هذا الفرض- لا تجدي في إثبات ملزومها إلّا على الأصل المثبت.
[١] و التي هي منشأ انتزاعها، و هي منع الشارع عن إيقاع الصلاة فيها.
[٢] المعترض هو الفاضل الآشتياني (قدّس سرّه) في رسالته (إزاحة الشكوك).
[٣] قال (قدّس سرّه) في الرسالة (٤٦): إن حرمة الصلاة في غير المأكول إنّما هي لفقدها الشرط فالحرمة تشريعيّة، و لا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة و الحلّية فيها.
[٤] و هو دخل الجميع فيما هو المطلوب الشرعي.
[٥] أقول: لا يلزم ذلك و إنما يلزم نوع استدلال جديد مع وحدة النتيجة، إذ المختار جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
[٦] أي: تخصيص أدلّة هذا الأصل بغير الشك في الأجزاء و الشرائط (راجع الرسالة: ٣٤- ٣٥).