رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ٣٦٠ - المقام الثاني في اندراج الشبهة في المقام في مجاري أصالة الحل
و منها: ما عن الفقيه مرسلا [١] قال: سئل أبو جعفر و أبو عبد اللّه ٨ فقيل لهما: إنّا نشتري ثيابا يصيبها الخمر و ودك الخنزير عند حاكتها، أ فنصلّي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا ٨:
«نعم إنّ اللّه حرّم أكله و شربه و لم يحرّم لبسه و مسّه و الصلاة فيه»، فإنّ ظاهر السؤال عن الصلاة فيه إنما هو باعتبار المانعيّة دون الحرمة النفسيّة، فقوله- (صلوات اللّه و سلامه عليه)- «و لم يحرّم» مستعمل باعتبار متعلّقاته الثلاثة [٢] في القدر المشترك بينهما [٣]- لا محالة-، و هذا من أقوى الشواهد على أعميّة المدلول، و ظهور السياق في وحدة المثبت و المنفيّ في قوله «حرّم» و «لم يحرّم» ممّا يؤكّد ذلك [٤] و يؤيّده، بل و يدفع احتمال عموم المجاز [٥] أيضا، مضافا
[١] رواه عن الصدوق في الوسائل في الباب ٣٨ من أبواب النجاسات- الحديث ١٣، و رواه في العلل أيضا مسندا.
[٢] و هي اللبس و المسّ و الصلاة فيه.
[٣] أي: بين الحرمة النفسيّة و المانعيّة، الأولى بالنسبة إلى اللبس و المسّ، و الثانية بالنسبة إلى الصلاة، و بضميمة ظهور عدم الاعتماد في ذلك على القرينة يثبت المطلوب.
[٤] خبر لظهور السياق، و هذا شاهد آخر على أعميّة المدلول، و حاصله دلالة السياق على كون التحريم المثبت في «حرّم» و المنفي في «لم يحرّم» بمعنى واحد، لظهوره في تعلّق كلّ من الإثبات و النفي بشيء واحد، و ليس إلّا الجامع بين الحرمة النفسيّة و المانعيّة.
[٥] و هو الاستعمال في الجامع بين الحقيقة و المجاز، و المقصود أنّ الدلالة