رسالة الصلاة في المشكوك - الميرزا محمد حسين الغروي النائيني - الصفحة ١٦٩ - الأمر الرابع في إثبات أن المانعية واقعية لا علمية
العقلي عند انتفاء أحدهما هو الجهل بنفس التكليف [١] و أثره الأمن من العقاب على مخالفته، و عند انتفاء الآخر هو العجز عن متعلّق التكليف و أثره سقوط نفسه، و مع هذا البون البعيد بينهما من هاتين الجهتين [٢] فكيف يقاس أحدهما بالآخر فيما يمتازان فيه؟.
و أمّا الثاني ففيه أوّلا: أنّ مقتضى كون الخطاب غيريّا مسوقا لبيان الارتباط و القيديّة، لا لإنشاء الطلب به هو انسلاخه عن الطلب المولويّ بالكليّة [٣]، ألا ترى أنّه قد ورد لبيان ماله دخل في متعلّقات التكاليف الوجوبيّة و الاستحبابيّة و أبواب الأسباب، [٤]، بل المباحات العادية [٥] بجامع واحد من دون تفكيك في مدلوله
[١] لا بمتعلقه، فإنّ العالم بالتكليف الجاهل بمتعلّقه لا يعذر في مخالفته، بل عليه معرفة ما طلب منه المولى ثم امتثاله.
[٢] إحداهما كون الجهل متعلقا بنفس التكليف و العجز بمتعلقه، و الثاني كون أثر الأول سقوط العقاب على مخالفته و أثر الثاني سقوط أصله.
[٣] فمدلوله- على خلاف مدلول الخطاب النفسي- أجنبي عن إنشاء الطلب رأسا و مقصور على بيان الجزئية أو القيدية و دخالتها في الماهيّة المركبة، و هذا أمر عقلي صرف مطرد في جميع الماهيات شرعية كانت أم غيرها، و لأجله تعدّ أوامر أو نواهي إرشادية.
[٤] المراد بها أبواب المعاملات من العقود و الإيقاعات التي هي أسباب لمسبّباتها الاعتبارية.
[٥] كما إذا سيق الأمر لتعليم تحضير مأكول أو مشروب مباح مركب من أجزاء خارجية، فيقال مثلا: خذ كذا من الخلّ وضعه على النار ثم صبّ عليه كذا من السكر، و هكذا.